المعنى : أقسم بالخيل التي تجري بفرسانها المجاهدين في سبيل اللَّه إلى العدو ، ويسمع لها حينئذ صوت زفيرها الشديد وأنفاسها المتصاعدة ، بسبب شدة الجري ، وتخرج شرر النار بحوافرها أثناء الجري لتصادم الحصى بالحصى ، وبسبب اصطكاك نعالها بالحجر تتطاير منه النار ، وتغير على العدو وقت الصباح . والضبح : تصويت جهير عند العدو الشديد ، ليس بصهيل .
فهيّجن في وقت الصبح أو في ساحة المعركة غبارا يملأ الجو ، ثم توسطن بعدوهن جمعا من الأعداء ، اجتمعوا في مكان ، ففرّقنه أشتاتا . والنقع : الغبار الساطع المثار ، وقوله : * ( جَمْعاً ) * المراد به جمع من الناس هم المحاربون .
- وجواب القسم هو : * ( إِنَّ الإِنْسانَ . . ) * أي إن جنس الإنسان سواء كان مؤمنا أو كافرا بطبعه للنعمة ، كثير الجحود لها ، أي ان الإنسان لنعمة ربه لكنود ، أي كفور أو عاص .
- وإن الإنسان على كونه كنودا جحودا لشهيد ، يشهد على نفسه بالجحود والكفران ، أي بلسان حاله ، وظهور أثر ذلك عليه ، في أقواله ، وأفعاله ، بعصيان ربه .
- وإن الإنسان أيضا ، بسبب حبه للمال ، لبخيل به ، أو إن حبه للمال قوي ، فتراه مجدا في طلبه وتحصيله ، متهالكا عليه ، ويكون هناك معنيان صحيحان للآية :
أحدهما - وإنه لشديد المحبة للمال . والثاني - وإنه لحريص بخيل بسبب حبه المال ، أي من أجل حب الخير لشديد ، أي بخيل بالمال ، ضابط له . والخير : المال في عرف القرآن .
ثم هدد اللَّه الإنسان وتوعده إذا استمر متلبسا بهذه الصفات ، فقال : * ( أَفَلا يَعْلَمُ ) * أي أفلا يدري الجاحد إذا أخرج ما في القبور من الأموات ، وجمع محصّلا ما في النفوس أو الصدور من النوايا والعزائم ، والخير والشر ، إن رب هؤلاء المبعوثين من
التفسير الوسيط — صفحة 2918
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٩١٨