تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1857

مساهمون:

ص١٨٥٧
الثاني : أنه لو تمكّنت الشياطين من القرآن لما استطاعوا تحمله ، كما قال الله تعالى : لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَه خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّه [ الحشر : 59 / 21 ] . الثالث : لو استطاعت الشياطين حمل القرآن ، لما تمكّنوا من الوصول إليه لأنهم معزولون عن سماع القرآن ، ومطرودون من مقاعد السمع ، لأن السماء ملئت حرسا شديدا وشهبا في مدة إنزال القرآن على رسوله ، فلم يتمكّن أحد من الشياطين من استماع حرف واحد من القرآن ، لئلا يشتبه الأمر ويضيع الهدف .

أصول الدعوة إلى الله تعالى

لقد كان النجاح الباهر في اتّباع أساليب الدعوة الإسلامية منطويا على مقومات وأصول وآداب كثيرة ، توّجت بالبدء بإثبات وجود الله تعالى وتوحيده ، ثم التركيز أولا في ممارسة الدعوة على العشيرة الأقارب ، والتّحبّب إلى الآخرين بإظهار الاحترام والتواضع لهم ، وإعلان البراءة منهم ومن أعمالهم إن أصرّوا على المخالفة ، ثم تفويض الأمر إلى الله تعالى والثقة به وبنصره وتأييده ، والاعتماد عليه ، ففي التوكل على الله تعالى بعد اتّخاذ الأسباب والقيام بالواجب نجاة وإيمان ، وحبّ لله وإعظام ، وإثبات أن الأمر كله لله ، يفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد ، ويحقّق ما يتفق مع الحكمة ، ومع علمه الشامل بمدى استعداد الإنسان لقبول الهداية ، والخروج من دائرة الكفر والجحود ، قال الله تعالى مبيّنا أصول الدعوة إليه :

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 213 إلى 220 ]

فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّه إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ( 213 ) وأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ( 214 ) واخْفِضْ جَناحَكَ ( 1 ) لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 215 ) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 216 )

هامش
( 1 ) تواضع .