وتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ( 217 ) الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ ( 218 ) وتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ( 1 ) ( 219 ) إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 220 ) [ الشّعراء : 26 / 213 - 220 ] . أخرج ابن جرير الطبري عن ابن جريج قال : لما نزلت : * ( وأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) * ( 214 ) بدأ بأهل بيته وفصيلته ، فشقّ ذلك على المسلمين ، فأنزل الله : * ( اخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 215 ) ) * . وصّى الله عزّ وجلّ نبيّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالثّبات على أمر الله تعالى ، وأمره بأربعة أوامر : الأول - اعبد الله وحده لا شريك له ، وادع إلى توحيده وعبادته دون سواه ، وإياك أن تعبد معه إلها آخر ، فإن العبادة لا تكون إلا لله سبحانه ، وإذا دعوت إلى عبادة غير الله سبحانه ، فتكون من جملة المستحقّين للعذاب . وهذا الخطاب للنّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يراد به خطاب أمته ، وبما أنه قدوة المسلمين ، بدأ الله تعالى بتوعّده إن دعا مع الله إلها آخر . الثاني - أمر الله نبيّه بالبدء بإنذار أقاربه في العشيرة بأس الله وعذابه لمن أشرك به سواه ، إذ العشيرة - وهي قرابة الرجل - مظنّة المقاربة والطواعية ، فيكون البدء بهم أولى ، ترفّعا عن المجاملة والمهادنة ، ولأن تحصين الإنسان بقرابته وعنايته بهم أولى من غيرهم ، وهذا التخصيص داخل في جملة الأمر العام بإنذار العالم . وقد حقّق النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مقتضى هذا الأمر ، فجمع عشيرته مرتين ، فدعاهم إلى توحيد الله وأنذرهم ووعظهم ، ونادى عمه العباس ، وعمته صفية وفاطمة ابنته رضي الله عنهم قائلا فيما رواه الطبراني وغيره : « لا أغني عنكم من الله شيئا ، إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد » . ثم نادى على جبل الصفا أو أبي قبيس : « يا بني عبد مناف ، وا صباحاه » ،
التفسير الوسيط — صفحة 1858
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٨٥٨
هامش
( 1 ) يرى تنقّلك في الصلاة مع المصلَّين .