تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1860

مساهمون:

ص١٨٦٠
النّبي ، لإزالة كل ما قد يعلق في الذهن من مزاعم وأباطيل ، ولإحقاق الحقّ وإظهار نصاعته وقوّته في صراع الباطل ، وبقائه أمرا ثابتا خالدا على ممرّ الزمان . وبالمناسبة أبان الله تعالى دور الشياطين في أخيلة الشعراء الذين يتّبعونهم ويستمعون لإيحاءاتهم ، ما عدا أهل الإيمان والصلاح الذين يعتدلون في إنشاد أشعارهم وإبداع قصائدهم ، فيبتعدون عن المبالغات ، ويلتزمون سداد القول . قال الله تعالى في الرّدّ على افتراءات مشركي مكة وأمثالهم :

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 221 إلى 227 ]

هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ ( 221 ) تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ ( 1 ) أَثِيمٍ ( 222 ) يُلْقُونَ السَّمْعَ وأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ ( 223 ) والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ( 224 ) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ ( 2 ) ( 225 ) وأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ ( 226 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وذَكَرُوا اللَّه كَثِيراً وانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ( 227 ) [ الشّعراء : 26 / 221 - 227 ] . أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : تهاجى رجلان على عهد رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، أحدهما من الأنصار ، والآخر من قوم آخرين ، وكان مع كل واحد منهما غواة من قومه ، وهم السّفهاء ، فأنزل الله تعالى : * ( والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ) * ( 224 ) الآيات . ومعنى الآيات يتضمن الرّد على افتراءين للمشركين حول القرآن والرسول ، وهما الكهانة والشعر . فليس القرآن من جنس ما تتلقّاه الكهنة عن الشياطين ، وليس هو من الشعر في شيء ، كما أن الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ليس كاهنا ولا شاعرا . أما الرّد على الفرية الأولى فمضمونه : هل أخبركم خبرا حقيقيّا نافعا لكم ، ألا وهو : من الذي تتنزل عليه الشياطين ؟ إنه استفهام وتقرير . تتنزل الشياطين على كل

هامش
( 1 ) كثير الكذب .
( 2 ) يخوضون .