تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1855

مساهمون:

ص١٨٥٥

تمتّع الكفار بالدّنيا وشكّهم بالقرآن

إن أهم سبب لبعد الكفار عن الإيمان بالقرآن ونبي الإسلام : إنما هو حبّ الدنيا وزخارفها ، والحرص على المصالح المادّية فيها ، واتّباع الأهواء ، وحبّ النّفوذ والتّسلَّط ، وفي دائرة التأثّر بهذا السبب تتعدد أساليب الإنكار والطعن بالقرآن ، وكلها في الواقع في نظر الطاعن غير مقنعة ولا مقبولة ، ولكن ذلك وسيلة الهروب من المواجهة في تحدّي القرآن ونبيّه . وسرعان ما ينكشف الأمر ، ويفاجأ الطاعن بالمصير المشؤوم ، بعد تمتّعه بنعم الدنيا مدة قصيرة من الزمان ، وهذا ما أطلعنا عليه القرآن الكريم في الآيات الآتية :

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 205 إلى 212 ]

أَفَرَأَيْتَ ( 1 ) إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ( 205 ) ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ( 206 ) ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ ( 207 ) وما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ ( 208 ) ذِكْرى وما كُنَّا ظالِمِينَ ( 209 ) وما تَنَزَّلَتْ بِه الشَّياطِينُ ( 210 ) وما يَنْبَغِي لَهُمْ وما يَسْتَطِيعُونَ ( 211 ) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ ( 212 ) [ الشّعراء : 26 / 205 - 212 ] . هذه دعوة سريعة في هذه السورة إلى توبيخ قريش على استعجالهم عذاب الله تعالى في طلبهم سقوط السماء كسفا وغير ذلك ، وقولهم لمحمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : أين ما تعدنا ؟ أي أنه لا ينبغي لهم ذلك ، لأن عذابنا بالمرصاد ينتظرهم إذا حان حينه . ثم خاطب الله تعالى محمدا صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بإقامة الحجة عليهم في أن مدة الإرجاء والإمهال لا يعني منع نزول العذاب بعدها ووقوع النقمة ، وذلك في هذه الآيات . ومعناها : لو طال نزول العذاب وتمتّع كفار قريش بنعم الدنيا طوال سنين ، ثم جاءهم العذاب الموعود به فجأة ، فلا يجدي عنهم أي شيء ، ولا ما كانوا فيه من

هامش
( 1 ) أخبرني .