تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1852

مساهمون:

ص١٨٥٢
إن في تلك القصة البليغة لعظة وعبرة لأهل مكة وغيرهم من المشركين ، ولم يكن أكثرهم مؤمنين ، وإن ربّك أيها النّبي لهو القوي القادر القاهر الغالب ، الرحيم بعباده المؤمنين .

إنزال القرآن من عند الله بالعربية

القرآن الكريم كتاب الكون الأكبر ، والحياة الشاملة العامة ليوم القيامة ، والدستور الإلهي المحكم في مختلف جوانب الحياة العقدية والتّعبّدية والتّعاملية ، وهو حجة الله على خلقه ، شفاء لما في الصدور ، وربيع القلوب ، وجلاء الأحزان والهموم ، من قال به صدق ، ومن حكم به عدل ، ومن نطق به هدي إلى صراط مستقيم . وهو المعجزة الدائمة على صدق نبوات الأنبياء وخاتم النّبيين ، وآية التّكريم والإعزاز للعرب قاطبة ، لنزوله بلسان عربي مبين ، وأبلغ وأفصح ما في اللغة العربية من بيان ، فهو يتحدى البشرية كافة بأن يأتوا بمثله ، ولن يستطيعوا ، لأنه كلام رب العالمين ، كما تقرر الآيات الآتية :

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 192 إلى 204 ]

وإِنَّه لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 192 ) نَزَلَ بِه الرُّوحُ الأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 194 ) بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ( 195 ) وإِنَّه لَفِي زُبُرِ ( 1 ) الأَوَّلِينَ ( 196 ) أَولَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَه عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 197 ) ولَوْ نَزَّلْناه عَلى بَعْضِ الأَعْجَمِينَ ( 198 ) فَقَرَأَه عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِه مُؤْمِنِينَ ( 199 ) كَذلِكَ سَلَكْناه ( 2 ) فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ( 200 ) لا يُؤْمِنُونَ بِه حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الأَلِيمَ ( 201 ) فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً ( 3 ) وهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 202 ) فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ ( 4 ) ( 203 ) أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ ( 204 ) [ الشّعراء : 26 / 192 - 204 ] .

هامش
( 1 ) أي في كتب السابقين كالتّوراة والإنجيل .
( 2 ) أدخلنا التكذيب بالقرآن .
( 3 ) فجأة .
( 4 ) ممهلون لنؤمن .