تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1849

مساهمون:

ص١٨٤٩
فأجاب الله دعاءه ، ونجاه وأهل بيته المؤمنين الصالحين ، وكل من آمن برسالته ، ليلا ، وأنقذهم من العقاب الجماعي الذي أنزله بالقوم ، إلا امرأة عجوزا هي امرأته ، وكانت عجوز سوء ، لم تؤمن بدين لوط ، وتدلّ القوم على ضيوفه ، بقيت مع القوم ، ولم تخرج ، فهلكت ، كما في آية أخرى : إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّه مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ [ هود : 11 / 81 ] لرضاها بسوء أفعالهم ، ونقل الأخبار إليهم . ثم أهلك الله القوم الآخرين الباقين الذين انغمسوا في المنكرات ، وكفروا بالله ، ولم يؤمنوا برسله . وأمطر الله عليهم حجارة من سجّيل منضود ، فبئس هذا المطر مطر المهلكين المنذرين بالهلاك . وكان عقابهم في الجملة زلزالا شديدا ، جعل بلادهم عاليها سافلها . إن في تلك القصة - قصة لوط مع قومه - لعبرة وعظة لكل متأمل ، حيث أهلك الله العصاة ، وهم أهل اللواط ، ولم يكن أكثرهم مؤمنا بالله ورسله ، وإن ربّك لهو القوي الغالب القاهر المنتقم من أعدائه ، الرحيم بأوليائه المؤمنين أهل التوبة والغفران . فما أشدّ هذا العذاب في الدنيا ، ولعذاب الآخرة أشدّ وأبقى .

رسالة شعيب عليه السّلام لأصحاب الأيكة

أصحاب الأيكة ، أي غيضة الشجر الملتفّ : هم أهل بلدة قرب مدين ، بعث الله إليهم وإلى مدين شعيبا عليه السّلام ، ولم يكن أخاهم في النسب ، وإنما هو أخوهم من حيث هو رسولهم ، وآدمي مثلهم ، أي أخوهم في الإنسانية ، بعثه الله إليهم بصفة مصلح اجتماعي ، لتصحيح أوضاعهم من بخس الكيل والميزان وتطفيفه ، والإفساد الشديد في الأرض ، فكذّبوه فأهلكهم الله بعذاب يوم الظَّلَّة ، أي سحابة الغضب