تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1848

مساهمون:

ص١٨٤٨

دَمَّرْنَا ( 1 ) الآخَرِينَ ( 172 ) وأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ( 173 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً وما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 174 ) وإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 175 ) [ الشّعراء : 26 / 160 - 175 ] . المعنى : كذب قوم لوط نبيهم المرسل إليهم ، وهو لوط عليه السّلام ، حين قال لهم أخوهم في القبيلة والنّسب : ألا تخافون عذاب الله بترك معاصيه ، فإني رسول لكم مؤتمن على تبليغ رسالة ربي ، فاتقوا الله بفعل ما أمركم به ، وترك ما نهاكم عنه ، وأطيعوني فيما آمركم به من عبادة الله عزّ وجلّ وحده ، والتّزوج الطَّبيعي بالعقد الشّرعي بالنّساء ، وترك إتيان الذكور والفواحش . ولا أطلب منكم أجرا أو جزاء على تبليغ رسالتي ، فما جزائي إلا على الله ربّ العوالم كلها من الإنس والجن . وهذه مقالة اشترك فيها جميع الأنبياء في بلاد الشام وبلاد العرب . ثم وبّخهم لوط على فعلتهم الشنيعة وهي إتيان الذكور ، قائلا : كيف تقدمون على شيء شاذّ طبعا وعقلا ، وهو وطء الرجال والصبيان ، ولا سيما الغرباء . وتتركون ما خلق الله لكم بنحو سليم ومفيد : وهو إتيان النساء بالزواج ، للمتعة ، وإنجاب الذّريّة ، وبقاء النوع الإنساني ، بل أنتم قوم متجاوزون الحدّ في الظلم ، وفي جميع المعاصي . فقال له القوم أولو القبائح : لئن لم تنته يا لوط عن ادّعائك النّبوة ، وعن الإنكار علينا فيما نمارسه من إتيان الذكور ، لنطردنك من هذه البلدة التي نشأت فيها ، ونبعدنك كما أبعدنا من قبلك ، فأجابهم : إني لمن المبغضين أشدّ البغض لعملكم ، فلا أرضاه ولا أحبّه ، وإني بريء منكم ومن عملكم ، وإن هددتموني بالطَّرد . ثم دعا لوط عليه السّلام ربّه قائلا : يا ربّ نجني وخلَّصني وأهلي الصالحين مما يعملون ومن عقوبة معاصيهم ، ومن شؤم عملهم .

هامش
( 1 ) أهلكناهم .