تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1846

مساهمون:

ص١٨٤٦
الثالث - ولا تطيعوا أمر الذين أسرفوا على أنفسهم بالمعاصي ، وارتكاب الخطايا والتّرف والمجون ، ويفسدون في الأرض فسادا خالصا ، ليس معه شيء من الصلاح . وقال : * ( ولا يُصْلِحُونَ ) * بعد قوله : * ( يُفْسِدُونَ ) * لبيان أن فسادهم تام خالص . فأبى قوم ثمود نصيحة نبيّهم صالح عليه السّلام ودعوته إلى عبادة ربّهم عزّ وجلّ ، وبادروا إلى اتّهامه بأنه مغلوب على عقله بالسحر ، أي قد سحرت ، فأنت لذلك مخبول ، لا تنطق بكلام قويم . وإنك مجرد بشر مثلنا ، لم ينزل عليك وحي من الله دوننا ، كما جاء في آية أخرى : أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْه مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ ( 25 ) سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الأَشِرُ ( 26 ) [ القمر : 54 / 25 - 26 ] . وإن كنت صادقا فيما تدّعي من النّبوة ، فأت بعلامة تدلّ على صدقك . روي أنهم اقترحوا خروج ناقة من جبل من جبالهم . فلما خرجت الناقة بدعاء صالح عليه السّلام أن يجيبهم ربه إلى سؤالهم ، قال : هذه آية دليل على صدقي ، وهي معجزة لا يستطيعها غير نبي بإذن الله وإيجاده ترد ماءكم يوما فتشربه كله ، وتردونه يوما آخر أنتم ، وتحلبون منها ما شئتم . وإياكم أن تصيبوها بأذى من ضرب أو قتل أو عقر ، أو غير ذلك ، فيصيبكم عذاب شديد . ووصف اليوم بصفة * ( عَظِيمٍ ) * للدلالة على عظم أهواله ، فعقروا النّاقة ، أي ذبحوها بعد أن قطعوا قوائمها بالسيف ، بفعل قدار الأحمر . ونسب العقر إلى جميعهم لأنهم اتّفقوا معه على ذلك رأيا وتدبيرا ، فنزل عليهم عذاب من الله : وهو الزلزال الشديد ، والصيحة التي اقتلعت القلوب من مواضعها . إن في ذلك المذكور من قصة صالح عليه السّلام ، وتكذيب قومه لرسالته ، وذبحهم الناقة التي هي معجزة من عند الله ، لعبرة وعظة لمن اعتبر واتّعظ ، ولم يكن أكثرهم