تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1847

مساهمون:

ص١٨٤٧
مؤمنين بالله ورسله ، وإن ربّك لهو المنتقم من أعدائه ، الرّحيم بأوليائه المؤمنين إن تابوا وأنابوا إليه . وقد ختمت القصة بهذه الخاتمة كغيرها من قصص إبراهيم ونوح وهود ولوط وشعيب لتأكيد العظة والاعتبار بحال المكذبين .

دعوة لوط عليه السّلام

لم تختلف دعوة لوط عليه السّلام عن دعوات الأنبياء الآخرين ، المتقدمين والمعاصرين قبل دعوة النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وكان قومه يسكنون في سدوم من أعمال غور الأردن ، وهي عمورة وثلاث مدائن أخرى ، بجوار البحر الميت ( بحيرة لوط ) وجوهر دعوته هي المطالبة بعبادة الله عزّ وجلّ ، وحده لا شريك له ، وإطاعة الرّسل ، والنّهي عن المعاصي ، ولا سيما الفواحش التي اقترفوها دون غيرهم . وكان مصيرهم كغيرهم من الأمم الأخرى التي كذّبت الرّسل ، فدمّرهم الله تعالى عن آخرهم بعذاب شديد : هو إنزال حجارة ممطرة من السماء عليهم ، فأهلكتهم وأبادتهم . وهذه آيات مجيدة تصف أفعال هؤلاء القوم وعقابهم ، قال الله تعالى :

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 160 إلى 175 ]

كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ ( 160 ) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ ( 161 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 162 ) فَاتَّقُوا اللَّه وأَطِيعُونِ ( 163 ) وما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 164 ) أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ ( 165 ) وتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ ( 1 ) ( 166 ) قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَه يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ ( 2 ) ( 167 ) قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ ( 3 ) ( 168 ) رَبِّ نَجِّنِي وأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ ( 169 ) فَنَجَّيْناه وأَهْلَه أَجْمَعِينَ ( 170 ) إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ ( 4 ) ( 171 ) ثُمَّ

هامش
( 1 ) متجاوزون الحدّ في المعاصي .
2 ) أي المطرودين .
( 3 ) أي المبغضين لفعلكم أشدّ البغض .
( 4 ) أي الباقين في العذاب .