أَتُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ ( 146 ) فِي جَنَّاتٍ وعُيُونٍ ( 147 ) وزُرُوعٍ ونَخْلٍ طَلْعُها ( 1 ) هَضِيمٌ ( 2 ) ( 148 ) وتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ ( 3 ) ( 149 ) فَاتَّقُوا اللَّه وأَطِيعُونِ ( 150 ) ولا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ ( 151 ) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ ولا يُصْلِحُونَ ( 152 ) قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ( 4 ) ( 153 ) ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 154 ) قالَ هذِه ناقَةٌ لَها شِرْبٌ ( 5 ) ولَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 155 ) ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 156 ) فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ ( 157 ) فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً وما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 158 ) وإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 159 ) [ الشّعراء : 26 / 141 - 159 ] . لقد بادرت قبيلة ثمود إلى تكذيب رسولها وهو صالح عليه السّلام ، حين قال لهم صالح : ألا تتّقون عقاب الله ، فتؤمنوا به وحده وتعبدوه ، وتطيعوني فيما بلَّغتكم من الرّسالة ، فإني رسول من عند الله تعالى ، أمين على رسالته التي كلفني بتبليغها ، ولا أطلب على نصحي لكم عوضا ولا جزاء ، فما جزائي إلا على الله الذي أرسلني : وهو ربّ العوالم كلها ، من إنس وجنّ . ثم ذكّرهم صالح عليه السّلام بنعم الله عليهم ، ونهاهم عن الفساد في الأرض ، في موضوعات ثلاثة : الأول - أتظنّون أنكم مخلَّدون في نعيم الدنيا ، تتمتعون في البساتين وعيون الماء ، والزروع والثمار ، والنخيل ذات الثمار اللينة الهضم ، وهو الرّطب . الثاني - وتتخذون في الجبال بيوتا ، حاذقين في نحتها وبنائها فارهين . أي جاعليها ذات منظر جيد ، ونوع قوي الكمال ، متنافسين في عمارتها ، من غير حاجة إلى السّكنى فيها .
التفسير الوسيط — صفحة 1845
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٨٤٥
هامش
( 1 ) الطلع : أول ما يطلع من ثمرة النخل .
( 2 ) رطب نضيج .
( 3 ) حاذقين بنحتها .
( 4 ) المغلوب على عقولهم بالسحر .
( 5 ) نوبة أو نصيب من الماء .