تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1789

مساهمون:

ص١٧٨٩
ألسنة الرسل من الدعوة لعبادتك وحدك لا شريك لك ، وكانوا قوما لا خيرا فيهم ، وهلكى لا نجاة لهم . فقال الله تعالى للعابدين : لقد كذبكم الذين عبدتم من دون الله فيما زعمتم أنهم لكم أولياء مناصرون ، وأنهم يقربونكم إلى الله زلفى ، فلا يقدرون ، أي الآلهة المزعومة على صرف العذاب عن العابدين ، ولا الانتصار لأنفسهم بحال من الأحوال . وذلك كما جاء في آية أخرى : ومَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّه مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَه إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ ( 5 ) وإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ ( 6 ) [ الأحقاف : 46 / 5 - 6 ] . وقوله تعالى : * ( فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً ولا نَصْراً ) * معناه : لا تستطيعون أيها العابدون غير الله ردّ التكذيب أو العذاب ، ولا مناصرة أنفسكم بنصير ما . ثم خاطب الله الكفار بقوله : * ( ومَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ . . ) * أي ومن يشرك بالله ، لأن الظلم هو الشرك ، والظالمون : هم المشركون كما جاء في آية سابقة ( الفرقان 8 ) وقد يشمل اللفظ أهل الفسق ، فيكون المعنى : من يشرك بالله أو يكفر أو يفسق ، نذقه يوم القيامة عذابا شديدا ، لا يعرف قدره ، وعذابا أكبر من أي عذاب آخر . وقد استعمل الظلم في الإشراك في قول الله تعالى : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [ لقمان : 31 / 13 ] . واستعمل في الفسق في قول الله سبحانه : ومَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [ الحجرات : 49 / 11 ] . إن أدنى نظرة تأمل وتعقل في هذا المشهد يدل لأهل العقول السليمة على أن عبادة غير الله أو مع الله : ضلال وانحراف وعديمة الجدوى ، وأن عقد الآمال على شفاعة الآلهة المعبودة من غير الله سراب خادع ، وضلال واضح .