تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1790

مساهمون:

ص١٧٩٠

الرسل بشر لا ملائكة

إن أبسط مبادئ الرسالة أو السفارة أن يكون الرسول أو السفير من جنس المرسل إليهم ، لتحقيق أهداف الرسالة من أيسر الطرق ، وتمكين الرسول والمرسل إليه من النقاش والحوار المؤدي للغاية ، لذا كان الأنبياء والرسل من جنس البشر المرسل إليهم ، بل من أقوامهم وإخوانهم ، أو من بني جلدتهم وعشيرتهم ، حتى يكون اللقاء أو الخطاب مثمرا ، ولكن المشركين من عهد نوح عليه السلام إلى عهد خاتم النبيين محمد بن عبد الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم اشتبه عليهم أمر الرسالة ، وظنوا أن الرسول ينبغي أن يكون من جنس أسمى أو أعلى من المرسل إليه ، فأنكروا بشرية الرسل ، وطالبوا بأن يكون النبي المرسل أحد الملائكة ، أخبر القرآن الكريم عن هذه التطلعات في قول الله تعالى :

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 20 إلى 21 ]

وما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ ويَمْشُونَ فِي الأَسْواقِ وجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً ( 1 ) أَتَصْبِرُونَ وكانَ رَبُّكَ بَصِيراً ( 20 ) وقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وعَتَوْا عُتُوًّا ( 2 ) كَبِيراً ( 21 ) [ الفرقان : 25 / 20 - 21 ] . قال ابن عباس رضي الله عنهما فيما أخرجه الواحدي وابن جرير الطبري ، لما عير المشركون رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالفاقة ، وقالوا : « ما لهذا الرسول يأكل الطعام ، ويمشي في الأسواق » حزن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فنزل : * ( وما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ ويَمْشُونَ فِي الأَسْواقِ ) * ومفعول « أرسلنا » محذوف ، يدل عليه الكلام ، تقديره : رجالا أو رسلا ، وعلى هذا المفعول المحذوف المقدّر ، يعود الضمير في قوله : * ( إِلَّا إِنَّهُمْ ) * . والمعنى : إن جميع الرسل المرسلين من عند الله كانوا بشرا يأكلون الطعام ، للتغذي

هامش
( 1 ) اختبارا ومحنة .
( 2 ) تجاوزوا الحد في الطغيان .
التفسير الوسيط — صفحة 1790 | وهبة الزحيلي