التفسير الوسيط — صفحة 1792
بلغ أقصى الغاية ، فهم لم يجسروا على هذا القول إلا لأنهم بلغوا غاية الاستكبار وأقصى العتو . وقوله * ( عَتَوْا ) * معناه : صعبوا على الحق واشتدوا . وهم في الواقع والحقيقة لن يؤمنوا ، كما جاء في آية أخرى : ولَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّه [ الأنعام : 6 / 111 ] . أهوال القيامة مهما حاول الإنسان ، على الرغم من أخبار القرآن الغيبية أن يتصور أهوال يوم القيامة ، وما يتعرض له من المخاوف والأحداث الجسمية ، فإنه لن يستطيع إدراك الواقع الرهيب الذي يقرع النفس ويرهب القلب ، ويحير أرباب الفكر والعقول ، لأن دور الملائكة الشداد في العذاب ، وظهور الغمام ، وتغير معالم الكون فوق كل تصور . وحينئذ يكون المجرمون والظالمون في بأس شديد ، وندم عظيم ، ويكون أهل الجنة في خير مقام ، وأحسن مكان . وهذا ما نراه واضحا في الآيات التالية : [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 22 إلى 29 ] يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ ويَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً ( 1 ) ( 1 ) أي يقول الكفرة أو الملائكة : منعا ممنوعا . ( 22 ) وقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناه هَباءً ( 2 ) ( 2 ) كالهباء ( كالذرات المرئية في ضوء الشمس ) . مَنْثُوراً ( 3 ) ( 3 ) مفرّقا . ( 23 ) أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وأَحْسَنُ مَقِيلًا ( 4 ) ( 4 ) مكان قيلولة وراحة . ( 24 ) ويَوْمَ تَشَقَّقُ ( 5 ) ( 5 ) تتفتح . السَّماءُ بِالْغَمامِ ( 6 ) ( 6 ) السحاب الأبيض الرقيق . ونُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا ( 25 ) الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً ( 26 ) ويَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْه يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ( 7 ) ( 7 ) طريقا للهدى أو النجاة . ( 27 ) يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا ( 28 ) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وكانَ الشَّيْطانُ لِلإِنْسانِ خَذُولًا ( 8 ) ( 8 ) كثير الترك لمن يواليه . ( 29 ) [ الفرقان : 25 / 22 - 29 ] .