وللمتقين في جنة الخلد ما يشتهون من الملاذ المادية من طعام وشراب ومسكن ومركب ومنظر ، مما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، ورضوان من الله أكبر من كل ذلك ، وهم في النعيم خالدون إلى الأبد ، بلا انقطاع ولا زوال ، وهذا دليل على تحقيق الرغبات كلها . وكان تحقيق هذا الجزاء الذي تفضل الله به عليهم ، وأحسن به إليهم وعدا منجزا من الله ، لا بد من وقوعه ، ووعدا واجبا ، وجديرا بأن يسأل ويطلب ، كتبه الله على نفسه ، وحق لنا طلب إنجازه ، كما قال الله تعالى : رَبَّنا وآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ ولا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 194 ) [ آل عمران : 3 / 194 ] .
حشر المشركين مع آلهتهم
إن أصعب شيء على الإنسان في تحقيق مراده هو خيبة الآمال ، وانقطاع الرجاء ، وانعدام النصراء لتحقيق المطلوب ، ويؤدي ذلك إلى نوع من القلق والحيرة ، والتعذيب النفسي ، والإحباط ومحاولة البحث عن البديل ، وكان من الإنصاف والإخبار بالحق : أن الله تعالى أخبر عن مفاجأة الكفار بالإحباط يوم القيامة ، حيث يحشرون مع آلهتهم المزعومة ، لمناقشتهم أمامهم عن الذي أضل الآخر ، فيتبرأ المعبودون المتبوعون من العبدة الأتباع ، ويفاجأ العابدون بأنهم لن يجدوا بديلا ولا نصيرا لهم ، قال الله تعالى مصورا هذا الموقف المؤلم .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 17 إلى 19 ]
ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ( 17 ) قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ ولكِنْ