تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1785

مساهمون:

ص١٧٨٥

إنكار المشركين القيامة

إن من أهم الأسباب التي كانت وراء تكذيب النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من قومه قريش إنكارهم يوم القيامة وعدم فهمهم للحق ، فهذا أساس كفرهم ، فلو أنهم آمنوا بالبعث يوم القيامة ، وقدروا خطورة المساءلة والحساب ، لدفعهم الإيمان إلى التصديق برسالة هذا النبي وبما أنزل الله عليه في القرآن ، وترتب على هذا التكذيب للرسالة الإلهية وإنكار القيامة استحقاقهم للعذاب الشديد في الآخرة ، في نار السعير ذات التغيظ والزفير ، قال الله تعالى واصفا هذه الأحداث الغيبية :

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 11 إلى 16 ]

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ( 1 ) وأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً ( 11 ) إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وزَفِيراً ( 2 ) ( 12 ) وإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ ( 3 ) دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً ( 4 ) ( 13 ) لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً ( 14 ) قُلْ أَذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كانَتْ لَهُمْ جَزاءً ومَصِيراً ( 15 ) لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ خالِدِينَ كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلًا ( 16 ) [ الفرقان : 25 / 11 - 16 ] . ليس المهم في تكذيب المشركين لرسالتك أيها النبي مشيك في الأسواق ، بل إنهم كفرة رافضون الحق ، منكرون يوم القيامة ، فذلك هو الذي يحملهم على أقوالهم الساقطة ، لأن من لا يؤمن بالقيامة وبالحساب والجزاء فيها ، يتسرع في التورط بتكذيب الوحي الإلهي ، من غير تقدير للعواقب ، ولقد هيأنا لمن كذب بالقيامة وما فيها من حساب وجزاء نارا شديدة الاستعار أو الالتهاب . وأهوال نار القيامة ذات صفتين غريبتين : الأولى : إذا كانت النار في مرأى الناظر من بعيد ، سمعوا صوت غليانها الدال على

هامش
( 1 ) الساعة : القيامة .
( 2 ) التغيظ : صوت غليان ، والزفير : الصوت الشديد .
( 3 ) مشدودة بالأغلال .
( 4 ) ثبورا : أي هلاكا .