تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1693

مساهمون:

ص١٦٩٣

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 42 إلى 44 ]

ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ ( 1 ) ( 42 ) ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وما يَسْتَأْخِرُونَ ( 43 ) ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا ( 2 ) كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوه فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ ( 3 ) فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ( 44 ) [ المؤمنون : 23 / 42 - 44 ] . هذه الآيات إجمال لقصص ثلَّة رفيعة من الأنبياء والمرسلين ، وهم صالح ولوط وشعيب وغيرهم عليهم الصلاة والسلام ، ووجودهم تابع لإيجاد أقوامهم وأممهم ، كل أمة مع رسولها في فترة زمنية معينة ، وفي وقت مقدّر لا يتجاوزونه ، ومفاد الآيات : أخبر الله تعالى عن أنه أنشأ وأوجد بعد هلاك قوم نوح وعاد قوم هود أمما وخلائق أخرى ، كقوم صالح ولوط وشعيب وأيوب ويوسف وغيرهم عليهم السلام ، ليقوموا مقام من تقدمهم في عمارة الدنيا وتقدم الحياة . وكل شيء بميعاد وفي كتاب لا يتعداه في وجوده ، فلا تتقدم أمة مهلكة من تلك الأمم وقتها المقدّر لهلاكها أبدا ، أو المؤقت لعذابها إن لم يؤمنوا ، ولا تتأخر عن الأجل المحدد ، والمراد أن وقت الهلاك محدد معلوم في علم الله ، لا يتقدم ولا يتأخر ، فلا يتعجل أحد العذاب ، لأن كل شيء عند الله بمقدار ، والموت مرتبط بأجل الإنسان لا يتقدم ولا يتأخر ، كما قال الله تعالى : فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ [ النحل : 16 / 61 ] . ثم أخبر الله سبحانه عن أنه أرسل رسلا آخرين في كل أمة ، يتبع بعضهم بعضا ، وهذا هو المراد بكلمة « تترى » فهو مصدر بمنزلة فعل ، من تواتر الشيء ، لا فعل بمعنى متواترين متتابعين ، وإرسال الرسل سنة دائمة في البشرية ، كما قال الله سبحانه : ولَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّه واجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّه ومِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْه الضَّلالَةُ [ النحل : 16 / 36 ] .

هامش
( 1 ) أمما أخرى .
( 2 ) متتابعين .
( 3 ) مجرد أخبار للتعجب .
التفسير الوسيط — صفحة 1693 | وهبة الزحيلي