تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1690

مساهمون:

ص١٦٩٠

إنكار قبيلة عاد البعث

لقد بلغت الأقوام العاتية المكذبة برسالات الرسل منتهى درجات العتو والتمرد ، والعناد والمقاومة ، فأنكروا صحة النبوة والرسالة ، وإنزال الوحي الإلهي على البشر ، وآذوا النبي والرسول إيذاء شديدا ، وطعنوا في مقدراته العقلية وطاقاته الفكرية ، وسخروا منه أشد السخرية ، وأشركوا بالله شريكا آخر ، وأنكروا وجود البعث والقيامة ، أو العودة إلى الحياة الأخروية مرة أخرى بعد الموت وبلى العظام ، وصيرورتها ترابا متفتتا . وهذه هي قواعد الكفر ومحطاته الأساسية ، قال الله تعالى مبينا شبهة قبيلة عاد في وجود القيامة ، بعد إنكارهم بشرية الرسل :

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 35 إلى 41 ]

أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وكُنْتُمْ تُراباً وعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ ( 35 ) هَيْهاتَ ( 1 ) هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ ( 36 ) إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ( 37 ) إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّه كَذِباً وما نَحْنُ لَه بِمُؤْمِنِينَ ( 38 ) قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ ( 39 ) قالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ ( 40 ) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ ( 2 ) بِالْحَقِّ فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً ( 3 ) فَبُعْداً ( 4 ) لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 41 ) [ المؤمنون : 23 / 35 - 41 ] . أنكرت قبيلة عاد قوم هود عليه السلام كون النبي الرسول بشرا مثل بقية الناس ، ثم أنكروا البعث والقيامة ، وهذه هي الشبهة الثانية لهم ، فقال الأشراف لقومهم : كيف يعدكم هود أنكم تخرجون أو تبعثون من قبوركم أحياء بعد موتكم ، وصيرورتكم ترابا وعظاما بالية ؟ وقرنوا بهذا الإنكار الاستبعاد الشديد لوقوع ما يدعيه هود عليه السلام ، قائلين : * ( هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ ( 36 ) ) * أي بعد بعد ما توعدون به أيها القوم ، من حدوث البعث الجسدي ، وعودة الحياة مرة أخرى ،

هامش
( 1 ) بعد وقوع ذلك .
( 2 ) العذاب بصوت مهلك .
( 3 ) الغثاء : ما يحمله السيل من زبده ومعتاده الذي لا ينتفع به .
( 4 ) هلاكا .