تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1694

مساهمون:

ص١٦٩٤
وكلما جاء الرسول لأمة ، بتكليفهم بالشرائع والأحكام كذّبه جمهورهم وأكثرهم ، سالكين في تكذيب أنبيائهم مسلك من تقدمهم ، ممن أهلكهم الله بالغرق أو الريح الصرصر العاتية ، أو الصيحة ، أي الصوت الشديد المهلك لجبريل عليه السلام ، كما جاء في آية أخرى : يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِه يَسْتَهْزِؤُنَ ( 30 ) [ يس : 36 / 30 ] . فكان الجزاء المرتقب أن الله سبحانه أتبع بعض الأقوام بعضهم الآخر بالهلاك والتدمير ، يأتي بعضه إثر بعض ، حين كذبوا الرسل ، كقوله تعالى : وكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِه خَبِيراً بَصِيراً ( 17 ) [ الإسراء : 17 / 17 ] . وذلك الإنذار باق دائم ليوم القيامة . وتصبح نتيجة الهلاك : أن تلك الأقوام يجعلهم الله أحاديث وأخبارا للناس ، يتحدثون عن أحوالهم ، تلهيا وتعجبا ، كما قال الله سبحانه : فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ ومَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ [ سبأ : 34 / 19 ] . وخاتمة الإهلاك ما قاله الحق سبحانه : * ( فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ) * أي هلاكا وتدميرا وبعدا عن رحمة الله ، لقوم لا يصدقون به ولا برسوله ، وهذا كلام وارد على سبيل الدعاء ، والذم والتوبيخ والوعيد الشديد لكل كافر أو جاحد وجود الله ، وهو ترسيخ لمبدأ ثابت : وهو أن تلك الأقوام العاتية كما أهلكوا عاجلا ، فإن الهلاك لأمثالهم يأتي آجلا .

موسى وهارون وعيسى عليهم السلام

هذه أنباء مهمة عن ثلَّة أو كوكبة أخرى من كبار الأنبياء والرسل : وهم موسى وهارون وعيسى عليهم السلام . أما موسى وهارون : فكانت مهمتهما خطيرة ، ومخيفة ، في بلاط فرعون المتأله الجبار ، وقومه المستكبرين الفجار ، وذلك من أجل