تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1687

مساهمون:

ص١٦٨٧
غرقت ، وثلاثة بنين : سام وحام ويافث ، وثلاث نسوة لهم ، واثنان وسبعون إنسانا ، فكل الخلائق نسل من كان في السفينة . ثم أمر الله تعالى نوحا أن يدعو ربه بعد خروجه من السفينة ، دعاء مقرونا بالثناء والشكر ، وهو : * ( رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ) * أي وقل عند النزول من السفينة : ربّ أنزلني إنزالا مباركا أو مكانا مباركا ، يبارك لي فيه ، وأعطى الزيادة في خير الدارين ، وأنت خير من أنزل عباده المنازل الطيبة ، لأنك تحفظ من أنزلته في سائر أحواله ، وتدفع عنه المكاره ، وتزلل له الصعاب . إن في هذا الصنيع : وهو إنجاء المؤمنين ، وإهلاك الكافرين ، لدلالات نيرات واضحات على صدق الأنبياء ، فيما جاؤوا به عن الله تعالى ، وإن كنا لمختبرين عبادنا بهذه الآيات البينة ، لننظر من يعتبر ويتعظ . وهذا خطاب لمحمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مدلوله : إن فيما جرى على هذه الأمم لعبرا ، أو دلائل لمن له نظر وعقل . ثم أخبر الله تعالى أنه يبتلي عباده زمنا بعد آخر ، على جهة الوعيد لكفار قريش بهذا الإخبار . وقوله تعالى : « مبتلين » معناه مصيبين ببلاء ، ومختبرين اختبارا يؤدي إلى ذلك .

دعوة هود عليه السلام إلى التوحيد

لم تقتصر المأساة على قوم نوح وإغراقهم بالطوفان ، وإنما تكررت في قوم آخرين هم عاد قوم هود عليه السلام ، دعاهم هود كنوح إلى عبادة الله وحده لا شريك له ، وحذّرهم وأنذرهم ، ورغبهم في الاستقامة والتقوى . فعاداه الأشراف والكبراء والسادة ، واستصغروه ورأوا مثل قوم نوح تماما أن هودا عليه السلام مجرد بشر ، مثل غيره من الناس ، وشأن النبي أو الرسول في زعمهم أن يكون من الملائكة فإن أطاعوا بشرا مثلهم ، كانوا من أهل الضياع والخسران ، وهذا ما ذكرته الآيات الآتية :