تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1688

مساهمون:

ص١٦٨٨

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 31 إلى 34 ]

ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً ( 1 ) آخَرِينَ ( 31 ) فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّه ما لَكُمْ مِنْ إِله غَيْرُه أَفَلا تَتَّقُونَ ( 32 ) وقالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِه الَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِلِقاءِ الآخِرَةِ وأَتْرَفْناهُمْ ( 2 ) فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْه ويَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ( 33 ) ولَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ ( 34 ) [ المؤمنون : 23 / 31 - 34 ] . المراد بهذه الآيات في اتجاه أكثر المفسرين : عاد قوم هود عليه السلام ، فهم أقدم إلا أنهم لم يهلكوا بصيحة ، لذا قال الطبري رحمه الله : إن هذا القرن هم ثمود ورسولهم صالح عليه السلام . والمعنى : ثم أوجدنا من بعد قوم نوح المهلكين قوما آخرين ، هم قبيلة عاد قوم هود عليه السلام ، فإنهم كانوا مستخلفين بعد قوم نوح عليه السلام ، فأرسل الله تعالى فيهم رسولا منهم ، فدعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له ، فكذبوه وخالفوه ، ورفضوا اتباعه ، فقال لهم : أفلا تتقون ؟ ! أي ألا تخافون عذاب الله بعبادتكم غيره من الأوثان والأصنام ، فإن العبادة لا يستحقها إلا الله الواحد الأحد الذي لا شريك ولا ند ولا نظير له . قال الملأ ، أي أشراف قوم هود المتصفون بثلاث صفات شريرة ، وهي : الكفر بالخالق أو إنكار وحدانيته ، والجحود بيوم القيامة ، أو التكذيب بالبعث والجزاء والحساب ، والانغماس في متع الحياة الدنيا التي أنعم الله بها عليهم ، فإن الله أترفهم في الدنيا ، أي نعّمهم ، وبسط لهم الآمال والأرزاق ، لكنهم جحدوا النعمة وبطروا واستكبروا ، وقالوا : ما هود الذي يدعي أنه رسول إلا بشر عادي مثلكم في الصفات والحال ، لا ميزة له عليكم ، فهو يأكل من طعامكم ، ويشرب من شرابكم الذي تشربون منه ، فكيف يدّعي الفضل عليكم ، ويزعم النبوة والرسالة من الله إليكم ؟ !

هامش
( 1 ) أي قوما أو أمة أو جماعة مجتمعة في زمان واحد ، سموا بذلك لتقدمهم على من بعدهم تقدم القرن على الحيوان .
( 2 ) نعّمناهم فبطروا .