ولما يئس نوح من إجابة دعوته إلى توحيد الله وهجر عبادة الأوثان ، على الرغم من صبره على هذه الدعوة ألف سنة إلا خمسين ، فلم يؤمن معه إلا القليل ، لما يئس أوحى الله إليه أن يدعو ربه لنصره عليهم ، فقال نوح : يا ربي انصرني على هؤلاء القوم الضالين ، وأهلكهم بسبب تكذيبهم إياي ، وهذا يقتضي طلب إنزال العقوبة بهم ، وهو آخر الدواء ، ووسيلة الخلاص من وباء الشرك والوثنية ، كما قال الله تعالى : فَدَعا رَبَّه أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ ( 10 ) [ القمر : 54 / 10 ] .
صناعة السفن في عهد نوح عليه السلام
حينما يئس نوح عليه السلام من هداية قومه ، وإرشادهم إلى توحيد الله تعالى ، وترك عبادة الأوثان ، أوحى الله تعالى إليه بالدعاء بنصره عليهم ، فدعا عليهم ، وأوحى الله إليه أيضا الإعداد لنجاته مع أهله الذين آمنوا بدعوته عن طريق صناعة سفينة يركبونها ، ويتخلصون من الطوفان الذي يغرق القوم الكافرين ، ويمحو آثارهم ، وكان نوح عليه السلام نجارا ، علَّمه الله بالوحي والإلهام ، كيف يصنع في صنع السفينة ، لتكون أداة صالحة ، يتحقق بها النجاة والأمن والسلام ، وهذا ما تصرح به الآيات التالية :
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 27 إلى 30 ]
فَأَوْحَيْنا إِلَيْه أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ ( 1 ) بِأَعْيُنِنا ( 2 ) ووَحْيِنا فَإِذا جاءَ أَمْرُنا وفارَ التَّنُّورُ ( 3 ) فَاسْلُكْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْه الْقَوْلُ مِنْهُمْ ولا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ( 27 ) فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ ومَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 28 ) وقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا ( 4 ) مُبارَكاً وأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ( 29 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ وإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ( 5 ) ( 30 ) [ المؤمنون : 23 / 27 - 30 ] .
هامش
( 1 ) الفلك هنا مفرد ، لا جمع .
( 2 ) برعايتنا .
( 3 ) تنور الخبز .
( 4 ) إنزالا .
( 5 ) لمختبرين عبادنا .