تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1683

مساهمون:

ص١٦٨٣
تستحق الشكر والحمد ، والاستدلال بها على قدرة الله تعالى ، حيث يشرب الناس من ألبانها النقية ، غير المختلطة بأخلاط البطن ، وينتفعون بمنافعها الكثيرة ، من أصواف وأوبار وأشعار ، للباس والفرش ، ويأكلون من لحومها بعد ذبحها ، ويركبون على ظهورها ، ويحملون عليها الأحمال ، كالسفن التي تشق عباب البحار والأنهار .

دعوة نوح عليه السلام إلى التوحيد

تعرضت البشرية مع الأسف الشديد لظاهرة الانحراف في العقيدة والوثنية والشرك من عهودها الابتدائية الأولى ، في عصر نوح عليه السلام أبي البشر الثاني ، فكانت دعوة نوح القوية إلى توحيد الله ، والابتعاد عن الشرك وعبادة الأوثان ، لتتخلص الإنسانية من هذا المرض الخطير ، واستمر تذكير الناس وبخاصة قبيلة قريش في عهد النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بمصير قوم نوح الذين كفروا وأشركوا ، فأبيدوا وأهلكوا ، وفي هذا وعيد شديد بأن يحل بهم بلاء ، مثلما حل بأولئك ، والعاقل من اتعظ بغيره ، ونوح عليه السلام أول نبي أرسل إلى الناس ، وإدريس عليه السلام أول من نبّئ ولم يرسل . وهذا ما أخبر به القرآن في شأن نوح وقومه :

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 23 إلى 26 ]

ولَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِه فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّه ما لَكُمْ مِنْ إِله غَيْرُه أَفَلا تَتَّقُونَ ( 23 ) فَقالَ الْمَلأُ ( 1 ) الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِه ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ ( 2 ) عَلَيْكُمْ ولَوْ شاءَ اللَّه لأَنْزَلَ مَلائِكَةً ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الأَوَّلِينَ ( 24 ) إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِه جِنَّةٌ ( 3 ) فَتَرَبَّصُوا ( 4 ) بِه حَتَّى حِينٍ ( 25 ) قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ ( 26 ) [ المؤمنون : 23 / 23 - 26 ] . المعنى : تالله لقد أرسلنا نوحا عليه السلام إلى قومه ، فدعاهم إلى عبادة الله وحده

هامش
( 1 ) أشراف القوم وسادتهم .
( 2 ) يترأس عليكم .
( 3 ) به جنون .
( 4 ) انتظروا .