تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1671

مساهمون:

ص١٦٧١
أن الناس إما في غفلة عن هذه الواجبات ، أو في جحود وإنكار ، فيكون القرآن العظيم هو الدواء الناجع لعلاج التقصير ، والمذكّر بما يجب على الإنسان نحو ربه ، قال الله تعالى واصفا أحوال الجاحدين :

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 74 إلى 76 ]

ما قَدَرُوا اللَّه ( 1 ) حَقَّ قَدْرِه إِنَّ اللَّه لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 74 ) اللَّه يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا ومِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّه سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 75 ) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ وإِلَى اللَّه تُرْجَعُ الأُمُورُ ( 76 ) [ الحج : 22 / 74 - 76 ] . تتضمن الآيات المذكورة موضع الإلهيات والنبوات ، أما الإلهيات : فإن الكفار يعبدون ما لا حجة لهم فيه ولا علم ، فهم أي الكفار ما قدروا الله حق قدره ، أي ما عرفوا حقيقة قدر الله وعظمته وجلاله ، وما عظَّموه حق التعظيم الواجب لذاته ، حين عبدوا معه غيره ، من الجمادات التي لا تعقل ، ولا تمنع الضرر عن نفسها ، ومن الأشخاص الذين هم بأشد الحاجة إلى من يعينهم على شؤون الحياة ، والله وحده هو القوي القادر ، الذي بقدرته خلق كل شيء ، العزيز الذي عزّ كل شيء وقهره ، فلا يغالب ولا يمانع ، لعزته وعظمته ، فهو الجدير بالعبادة والتعظيم . ومن أجدر بذلك منه تعالى ، فهو مصدر الوجود والخلق ، ومصدر الخير والرزق والنعمة ، والغني عن كل شيء ، والقوي القاهر القادر على كل شيء . ثم انتقل البيان القرآني من أوصاف الألوهية وما يجب لها ، إلى أمور النبوة ، فأفاد سبحانه أنه يختار من الملائكة رسلا لتبليغ الوحي إلى الأنبياء ، ويختار من الناس رسلا لإبلاغ الرسالة إلى العباد ، حسبما يشاء ، وعلى وفق ما يريد ، ويناسب الحكمة والمصلحة ، كما قال الله تعالى في آية أخرى : اللَّه أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَه [ الأنعام : 6 / 124 ] .

هامش
( 1 ) ما عظَّموه وما عرفوه .
التفسير الوسيط — صفحة 1671 | وهبة الزحيلي