تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1668

مساهمون:

ص١٦٦٨
علم الله محيط بجميع ما في السماء وما في الأرض ، لا يغيب عنه مثقال ذرة فيهما ، ويعلم بالكائنات قبل وجودها ، وكل ذلك مسطَّر مسجّل في اللوح المحفوظ ، ففيه كل ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، وشمول علم الله ، وحكمه في الاختلاف بين الناس يسير سهل على الله تعالى ، والسر في إيراد هذه الآية المتعلقة بسعة علم الله للإخبار بأن عند الله علم كل شيء ، ليقع الحكم في معلوم معروف .

عبادة المشركين الأصنام

لقد انحدر العقل البشري والفكر الإنساني انحدارا لا مثيل له ، حين أقدم المشركون الوثنيون مع الأسف الشديد ، على عبادة الأصنام والأوثان ، على الرغم من قيام الأدلة الواضحة على وحدانية الله تعالى ، وعلى القدرة الإلهية ، وعلى علم الله الشامل المحيط بكل شيء ، وعلى عدم وجود حجة مقبولة سمعية نقلية أو عقلية على صحة هذه العبادة الباطلة ، وعلى ظهور الأدلة الحسية على أن هذه الأصنام لا تضر ولا تنفع ، فلم يبق هناك مجال إلا للحكم بأن أولئك الوثنيين أغبياء جهلة ، سذّج وسطحيون ، وهم مع كل هذا إذا تلي عليهم القرآن اغتاظوا وغضبوا ، وهموا بالبطش بمن يتلو ويذكّر ، وها هو القرآن المجيد يصف هذا النحو من سلوك المشركين الشاذ ، قال الله تعالى :

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 71 إلى 73 ]

ويَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ما لَمْ يُنَزِّلْ بِه سُلْطاناً ( 1 ) وما لَيْسَ لَهُمْ بِه عِلْمٌ وما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ( 71 ) وإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوه الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ ( 2 ) بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ

هامش
( 1 ) حجة وبرهانا .
( 2 ) يبطشون غيظا .
التفسير الوسيط — صفحة 1668 | وهبة الزحيلي