النَّارُ وَعَدَهَا اللَّه الَّذِينَ كَفَرُوا وبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 72 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَه إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً ولَوِ اجْتَمَعُوا لَه وإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوه مِنْه ضَعُفَ الطَّالِبُ والْمَطْلُوبُ ( 73 ) [ الحج : 22 / 71 - 73 ] .
هذه ألوان من أباطيل المشركين الدالة على جهلهم وكفرهم وسخفهم ، فهم يعبدون آلهة من غير الله ، ليس لهم دليل نقلي ولا عقلي على صحة عبادتها ، والله سبحانه لم ينزل حجة ولا برهانا من السماء ، يدل على إباحة عبادتها ، وليس لديهم دليل عقلي مقبول يسوغ هذه العبادة ، فيكونون ظالمي أنفسهم بتلك العبادة ، وليس للظالمين ناصر ينصرهم ، أو محام وكيل يدافع عنهم إذا نزل بهم العقاب أو العذاب .
- وإذا تليت على المشركين آيات القرآن ، ودلائله الواضحة على توحيد الله ، وعلى صدق رسله الكرام ، ظهرت على وجوههم علامات الغيظ والغضب ، وطفحت قلوبهم بالحقد والنفور .
إنهم يوشك أن يبطشوا بالذين يتلون عليهم آيات الله وسور القرآن ، مما يشير إلى امتلاء قلوبهم بالكفر ، وتسلط الجهل والعناد عليها ، حتى صاروا ميئوسا من علاجهم ، وعودتهم أصحاء الفكر والعقيدة .
قل أيها النبي محمد لهؤلاء المشركين على جهة التوعد والتقريع : أأخبركم بشرّ من ذلكم السطو على المؤمنين ، وغيظكم الذي ملأ قلوبكم ؟ وكأن قائلا قال له : وما هو ؟ قال : النار ، أي نار جهنم وعد الله بها الكافرين ، فعذابها أشد وأعظم مما تهددون به المؤمنين في الدنيا ، وبئس المصير ، أي بئس النار موئلا ومقاما لكم ، كما جاء في آية أخرى : إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا ومُقاماً ( 66 ) [ الفرقان : 25 / 66 ] . والمصير :
مفعل من « صار » : إذا تحول من حال إلى حال .
ثم ذكر الله تعالى مثلا يدل على حقيقة الأصنام وفساد عبادتها ، وسخف عابديها ،
التفسير الوسيط — صفحة 1669
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٦٦٩