تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1657

مساهمون:

ص١٦٥٧
الغرانيق العلا ، وإن شفاعتهم لترتجى ) . وهذه آيات كريمة تميط اللثام عن إفك هذه القصة المكذوبة المفتراة .

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 52 إلى 54 ]

وما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى ( 1 ) أَلْقَى الشَّيْطانُ ( 2 ) فِي أُمْنِيَّتِه ( 3 ) فَيَنْسَخُ اللَّه ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّه آياتِه واللَّه عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 52 ) لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ( 53 ) ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّه الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِه فَتُخْبِتَ ( 4 ) لَه قُلُوبُهُمْ وإِنَّ اللَّه لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 54 ) [ الحج : 22 / 52 - 54 ] . إن قصة الغرانيق ( الأصنام ) موضوعة مكذوبة ، وضعها الزنادقة ، وهذه الآيات تبطل إفك الأفاكين ، ومعناها : وما أرسلنا يا محمد قبلك رسولا ولا نبيا إلا إذا تمنى ، أي قرأ ، ومعناها المشهور : أراد وأحب ، فإذا رغب الرسول مقاربة قومه واتباعهم له ، وجد الشيطان السبيل ، فألقى في أوهام المشركين أن محمدا قال في سورة النجم في مسجد مكة بعد آية : أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ والْعُزَّى ( 19 ) ومَناةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرى ( 20 ) [ النجم : 53 / 19 - 20 ] . قال : « تلك الغرانقة العلى ، وإن شفاعتهن لترتجى » فقال الكفار : هذا محمد يذكر آلهتنا بما نريد ، وفرحوا بذلك ، فلما انتهى في آخر النجم إلى السجدة ، سجد الناس أجمعون إلا أمية بن خلف ، فإنه أخذ قبضة من تراب ، فرفعها إلى جبهته ، وقال : يكفيني هذا ، إن ما وسوس به الشيطان من مثل هذه الأباطيل والكلمات والخرافات التي تعلَّق بها بعض الكفار ، يزيله الله ، ثم يجعل آياته محكمة محصنة ، مثبّتة ، لا تقبل التشويه والتزييف ، أو الزيادة والنقصان ، والله عليم بكل شيء ، وبما أوحى إلى نبيه ، حكيم في تقديره وخلقه ، وأمره وأفعاله ، له الحكمة التامة ، والحجة البالغة ، فيجازي المفتري بافترائه ، ويظهر الحق للمؤمنين .

هامش
( 1 ) قرأ .
( 2 ) ألقى الشّبه .
( 3 ) فيما يقرؤه .
( 4 ) فتطمئن وتخشع .