الناس عن متابعة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ظنا منهم أنهم يعجزون ربهم ، ويتفلتون من أمره ، وأن ربهم لا يقدر عليهم ، وهم في الواقع أهل النار الشديدة الإحراق ، الكريهة العذاب والنكال ، المقيمون فيها على الدوام ، كما قال الله تعالى : الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّه زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ ( 88 ) [ النحل : 16 / 88 ] .
وقوله تعالى : * ( سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ ) * معناه : تحيلوا وكادوا ، من السعاية .
والآيات : آيات القرآن الكريم ، أي كادوا بالتكذيب وسائر أقوالهم . والمعاجزين :
الظانين أنهم يغلبون الله تعالى . وقوله سبحانه : * ( أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ) * : أي هم الكفرة لا غيرهم أهل النار ، وشبّههم بالصاحب المالك : من حيث الدوام على العذاب في نيران الجحيم .
إن هذه الموازنة الدقيقة بين الصنفين في دار الدنيا قبل مجيء الآخرة تقتضي من العقلاء الحريصين على مصالحهم ونجاتهم أن يفكروا مليا في الأمر ، قبل صدمة المفاجآت ، وانقسام الناس قسمين : أبرار أخيار في الجنان ، وفجار فساق كفار في النيران .
صيانة الوحي عن الشياطين
قصة الغرانيق
لا يمكن أن يقبل عقل أو يصدق إنسان ، بتدخل الشياطين في الوحي الإلهي ، لأن الله القادر على كل شيء يمحق كل إفك ، ويحجب كل افتراء ، ولو جاز شيء من هذا ، لارتفع الأمان عن شرع الله ، وبطلت الأحكام والشرائع ، إذ لا فرق في العقل بين نقصان الوحي أو زيادته ، أو تشوية معالمه ، وهذا يبطل ما يسمى بقصة الغرانيق أي الأصنام ، التي زعم الوثنيون أن النبي محمدا أشاد بها في القرآن فقال : ( تلك