العذاب آت لا محالة ، وإن الله لا يخلف وعده الذي أوعدهم به ، وهو مجيء القيامة ، والانتقام من أعدائه .
وحلم الله واسع ، فهو حليم لا يعجل ، ومن حلمه : أن يوما واحدا عند الله كألف سنة مما تعدون ، أي إن يوما من أيام العذاب الأخروي بمثابة ألف يوم من أيام الدنيا ، لشدة عذابه وطول مقامه ، فأين هم من عذاب ربك ؟ ! وكثيرا من القرى ، أي أهلها أمهلها الله ، وأخر عنها العذاب والهلاك ، مع أنها قائمة على الظلم ، مستمرة على الكفر والعصيان ، فاغتروا بذلك التأخير ، ثم أخذها الله فأنزل العذاب بأهلها ، ثم كان المرجع النهائي إلى الله ، فيكون تأخير العذاب من قبيل الإمهال لا الإهمال .
تعيين مهمة الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم
إن مجيء الرسل للأمم والشعوب رحمة وفضل ، وإن إيضاح مهامهم أمر طبيعي ، ليدرك الناس السر والمنفعة العائدة عليهم من بعثة الرسل وبعثة نبينا عليه الصلاة والسلام خاتم النبيين ، بعثه ربه إلى الخلائق للإنذار والتخويف ، والتبشير والترغيب ، فاستهزاء قومه به لا يمنعه من أداء مهمته ، ولا من القيام بواجبه ، فهو رحمة للعالمين ، وبشرى للمحسنين ، وإنقاذ للعتاة الظالمين ، فمن وعى الكلام واعتبر نجا ، ومن أقفل عقله ولم يتعظ هلك وضل ، قال الله تعالى مبينا ومحددا مهمة النبي محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم :
[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 49 إلى 51 ]
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 49 ) فَالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ ( 50 ) والَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ ( 1 ) أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 51 ) [ الحج : 22 / 49 - 51 ] .
هامش
( 1 ) متوهمين أن يعجزونا بالهرب .