تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1659

مساهمون:

ص١٦٥٩

شك الكفار في القرآن

ما دام الكفر وسوء الاعتقاد في القلب ، يظل الشك في أصول الإيمان وتنزيل القرآن قائما في نفوس الكفرة ، ومن الصعب اقتلاع الشكوك من نفوس أناس أدمنوا على الضلال ، واستمروا في العصيان ، فإن ذلك يوجد ما يسمى « الران » أو الغطاء على القلب ، فيحجب عنه كل أشعة الخير ، وأضواء الهداية الربانية ، وهكذا يظل الظلام الدامس جاثما في المكان حتى يبدده ضوء النهار ، فإذا أحكم الإنسان إغلاق المنافذ ، وحرص على إبقاء التعتيم ، أمكنه ذلك ، وهذا هو الفعل ذاته الذي يفعله الكافر الجاحد في قلبه ، يحكم إغلاقه ، ولا يدع شيئا مضيئا ينفذ إليه ، وهذه هي حال عتاة الكفار من أهل مكة وأمثالهم ، كما تصوّر هذه الآيات :

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 55 إلى 57 ]

ولا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْه ( 1 ) حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً ( 2 ) أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ ( 3 ) ( 55 ) الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّه يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 56 ) والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 57 ) [ الحج : 22 / 55 - 57 ] . تقرر الآيات حكما دائما مستمرا : وهو أنه ما يزال الكفار في شك وريبة من هذا القرآن أو من محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، أو مما ألقى الشيطان من وساوس وترهات ، حتى تأتيهم الساعة ، أي يوم القيامة فجأة من غير أن يشعروا ، أو يأتيهم عذاب يوم عقيم ، أي يوم متفرد بالشدة ، وهو في الدنيا يوم بدر في الآخرة يوم القيامة ، وسمي يوم القيامة أو يوم الاستئصال والقتل عقيما ، لأنه لا ليلة بعده ولا يوم . وجملة هذه الآية توعد لأهل الكفر ، فهم ما يزالون على كفرهم لا يؤمنون ، حتى يهلكوا .

هامش
( 1 ) مرية أي شك بالقرآن .
( 2 ) أي تأتيهم القيامة فجأة .
( 3 ) أي منفرد عن سائر الأيام لشدته .
التفسير الوسيط — صفحة 1659 | وهبة الزحيلي