تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1652

مساهمون:

ص١٦٥٢

الاتعاظ بإهلاك الأقوام الغابرين

إن معرفة أحداث التاريخ وتحليل الوقائع والأسباب له فائدة كبري في علاج أمراض الشعوب والأمم ، فالعقلاء : هم الذين يتأملون بما حدث ، ويفكّرون بما وقع ، ويدرسون الأسباب والنتائج دراسة متأنية قائمة على البحث والتمحيص ، للحذر مما وقع ، ولرسم سياسة المستقبل ، في ضوء مجريات الأمور . وهذا ما جعل القرآن الكريم يعنى بقصص الأقدمين ، ليعرف من يأتي بعدهم سبب الداء والدواء ، وطريق الحذر واليقظة ، ومن هذه المذكّرات للمشركين المكيين وأمثالهم : ما حدّثنا به القرآن من أحوال الغابرين ، فقال الله تعالى :

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 42 إلى 48 ]

وإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وعادٌ وثَمُودُ ( 42 ) وقَوْمُ إِبْراهِيمَ وقَوْمُ لُوطٍ ( 43 ) وأَصْحابُ مَدْيَنَ ( 1 ) وكُذِّبَ مُوسى فَأَمْلَيْتُ ( 2 ) لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ( 3 ) ( 44 ) فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ ( 4 ) أَهْلَكْناها وهِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها ( 5 ) وبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ ( 6 ) وقَصْرٍ مَشِيدٍ ( 7 ) ( 45 ) أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الأَبْصارُ ولكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ( 46 ) ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ ولَنْ يُخْلِفَ اللَّه وَعْدَه وإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 47 ) وكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ ( 8 ) لَها وهِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها وإِلَيَّ الْمَصِيرُ ( 48 ) [ الحج : 22 / 42 - 48 ] . قوله تعالى : * ( وإِنْ يُكَذِّبُوكَ ) * : هذه آية إيناس للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ووعيد لقريش ، فهم كالأمم المكذّبة المعذّبة . والمعنى : إن يكذبك أيها النبي قوم قريش ، فهذا له سابقة

هامش
( 1 ) قوم شعيب عليه السلام .
( 2 ) أمليت : أمهلت وأخرت عنهم العقوبة ، ويكون الإمهال بنية المعاقبة مع العلم بالفعل .
( 3 ) إنكاري عليهم بالعقوبة .
( 4 ) فكثير من القرى .
( 5 ) ساقطة حيطانها على سقوفها .
( 6 ) متروكة .
( 7 ) مرفوع البنيان .
( 8 ) أمهلتها .