إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّه ولَوْ لا دَفْعُ اللَّه النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ ( 1 ) وبِيَعٌ ( 2 ) وصَلَواتٌ ( 3 ) ومَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّه كَثِيراً ولَيَنْصُرَنَّ اللَّه مَنْ يَنْصُرُه إِنَّ اللَّه لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 40 ) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ وأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ ونَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ولِلَّه عاقِبَةُ الأُمُورِ ( 41 ) [ الحج : 22 / 38 - 41 ] . نزلت آية * ( إِنَّ اللَّه يُدافِعُ ) * بسبب المؤمنين لما كثروا بمكة ، وآذاهم الكفار ، وهاجر من هاجر إلى أرض الحبشة ، وأراد بعض مؤمني مكة أن يقتل من أمكنه من الكفار ، ويغتال ويغدر ويحتال ، فنزلت هذه الآية . ونزلت آية : * ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ ) * كما روى أحمد والترمذي وغيرهما عن ابن عباس قال : خرج النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من مكة ، فقال أبو بكر : أخرجوا نبيهم ، إن لله وإنا إليه راجعون ! ليهلكن ، فأنزل الله : * ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وإِنَّ اللَّه عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ( 39 ) ) * . والمعنى : إن الله يدفع الشر عن عباده المصدقين بوجوده ووحدانيته ، وبما أنزل على رسوله الكريم ، الذين توكلوا عليه حق التوكل ، وإن الله سبحانه يسخط على خائن العهد والأمانة ، وجاحد النعمة والفضل . وكلمة « يدافع » في مواجهة من يتعرض للمؤمنين بالأذى ، فيكون فعل الله مدافعة عنهم . وقيل : إن « دفاع » : مصدر دفع ، والحساب : مصدر حسب . وقد أبيح أو رخص للمؤمنين المعتدى عليهم بممارسة القتال ، ضد ظلم المشركين إياهم ، بإخراجهم من ديارهم وأموالهم ، واستمرار إيذائهم ، واضطهادهم ، ومبادرتهم بكل أنواع التعذيب والمضايقة ، وإن الله وحده قادر على نصر أهل الإيمان ، إذا التزموا سبيل الطاعة .
التفسير الوسيط — صفحة 1650
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٦٥٠
هامش
( 1 ) معابد الرهبان .
( 2 ) كنائس النصارى .
( 3 ) معابد اليهود .