المهديين الراشدين بالبشارة الكريمة بقوله : * ( وبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ ) * أي وبشر أيها النبي بالجنة والرضوان أهل الإحسان في العمل ، القائمين بحدود الله ، المتبعين ما شرع الله ، الطائعين أوامر الله ، المصدقين رسول الله فيما بلَّغهم ، وحذرهم وأنذرهم ، وكل ما جاءهم به من عند الله عز وجل .
روي أن قوله تعالى : * ( وبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ ) * والآية التي قبلها : * ( وبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ) * ( 34 ) نزلت في الخلفاء الراشدين الأربعة رضي الله تعالى عنهم ، لكن ظاهر اللفظة يقتضي العموم في كل محسن ، متواضع خاشع لله رب العالمين .
الإذن بالقتال ضد الأعداء
إن المنهج الرباني في علاج الأمور الشاذة والانحرافات الخطيرة قائم على غاية الحكمة والاعتدال ، والتأني والإمهال ، فلم يعجل الله البدء بقتال المشركين أنصار الوثنية والضلال ، وإنما صبر عليهم مدى خمسة عشر عاما ، ليكون للعقل والفكر وإعمال الرأي والقناعة الدور المهم في القضايا ، ولتبدأ الأمة الإسلامية قوية ناشطة ، معذورة في كل ما تؤديه من واجبات ، لأن لغة السيف وقعقعة السلاح إنما تكون حين استفحال العدوان ، واليأس من الصلاح والاستقامة ، وهذا المنهج هو الذي نجده في ساحة التشريع الإلهي بالإذن بمشروعية القتال ، بعد طول الصبر والمصابرة ، والدفع بالحكمة والحسنى ، فقال الله تعالى :
[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 38 إلى 41 ]
إِنَّ اللَّه يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ ( 1 ) كَفُورٍ ( 38 ) أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وإِنَّ اللَّه عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ( 39 ) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ
هامش
( 1 ) خائن للأمانة .