تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1647

مساهمون:

ص١٦٤٧

ما يطلب عند ذبح الإبل

إن تسخير الأنعام من إبل وبقر وغنم للإنسان وتمكنه من الانتفاع بها من أعظم النعم على البشر ، لذا يطلب تعظيم الله حين ذبحها والتسمية عليها ، والأكل منها ، سواء الذابح والمسكين والمحتاج ، وإن الله لا ينتفع من أعمال العباد بشيء ، ولكن النفع يعود على الإنسان ذاته ، فما يقدّمه من قرابين وهدايا للحرم المكي أو أضاحي أو نذور ، فإنما يقصد به تربية الإنسان ، وغرس جذور التقوى في نفسه ، وأداء واجبه وشكر نعمة الله عليه ، وتكبيره على هداية الله إياه ، وإحسانه القول والعمل ، قال الله تعالى مبينا ما يطلب حال ذبح الإبل :

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 36 إلى 37 ]

والْبُدْنَ ( 1 ) جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّه ( 2 ) لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّه عَلَيْها صَوافَّ ( 3 ) فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها ( 4 ) فَكُلُوا مِنْها وأَطْعِمُوا الْقانِعَ والْمُعْتَرَّ ( 5 ) كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 36 ) لَنْ يَنالَ اللَّه لُحُومُها ولا دِماؤُها ولكِنْ يَنالُه التَّقْوى مِنْكُمْ كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّه عَلى ما هَداكُمْ وبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ ( 37 ) [ الحج : 22 / 36 - 37 ] . أخرج ابن أبي حاتم عن ابن جريح قال : كان أهل الجاهلية يضمخون البيت الحرام بلحوم الإبل ودمائها ، فقال أصحاب النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : فنحن أحق أن نضمخ ، فأنزل الله تعالى : * ( لَنْ يَنالَ اللَّه لُحُومُها . . ) * الآية . يمتن الله تعالى على عباده أن يسّر لهم الإبل يتقربون بها بالإهداء إلى البيت الحرام ، فيذكر سبحانه أننا جعلنا لكم الإبل ومثلها البقر من علائم دين الله وأدلة طاعته ، والبدن جمع بدنة : وهي ما أشعر من ناقة أو بقرة ، ففي ذبحها في الحرم ثواب كبير في

هامش
( 1 ) البدن : الإبل .
( 2 ) أعلام شريعته في الحج .
( 3 ) أي قائمة معقولة .
( 4 ) سقطت مقتولة على جنوبها .
( 5 ) الذي لا يسأل ، والمتعرض للسؤال .