تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1648

مساهمون:

ص١٦٤٨
الآخرة ، ونفع عظيم بلحومها للفقراء في الدنيا وبالركوب عليها ، وأخذ لبنها . فقوله : * ( لَكُمْ فِيها خَيْرٌ ) * الصواب عمومه في خير الدنيا والآخرة . فلتذكروا اسم الله عليها ، حال نحرها ، وكونها صافات أطرافها ، قائمات معقولة ، بأن تقولوا : بسم الله ، والله أكبر ، اللهم منك وإليك . فإذا وجبت جنوبها ، أي سقطت على الأرض مقتولة ميتة ، فيباح لكم الأكل منها ، وعليكم الإطعام منها للفقراء ، سواء المتعفف عن السؤال وهو القانع ، والمتعرض للسؤال بالسؤال أو السكوت وهو المعتر . من أجل هذا المذكور من الخير في ذبح الأنعام والأكل منها وإطعام الفقراء ، ذللناها لكم مع عظمتها وقوتها ، وجعلناها منقادة لكم ، خاضعة لرغباتكم ومشيئتكم بالركوب والحلب والذبح ، لكي تشكروا الله على نعمه ، بالتقرب إليه ، والإخلاص في العمل . فقوله تعالى : * ( لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) * تعليل لما قبله ، أي من أجل توجيه الشكر والحمد منكم لربكم على نعمه وأفضاله ، فهي بمعنى « كي » . والغاية من ذبح الأنعام ليس إيصال لحومها ودمائها إلى الله ، فلله الدنيا والآخرة ، والله غني عن العالمين ، وإنما الغاية تحقيق التقوى والإخلاص ، وأداء الأعمال الصالحة ، وهذا الغرض التهذيبي يعود نفعه في مدى الحياة على الإنسان ذاته ، فبصلاحه يصلح له قلبه وصحته ، وجسده وسائر حواسه . ثم كرر الله تعالى التذكير بالنعمة وتذليل الأنعام للناس ، لأن في إعادة التذكير حثا وحضا على القيام بواجب شكر المنعم ، والثناء على الله بما هو أهله ، فمن أجل تلك الغاية المذكورة من ذبح الأنعام وهي غرس التقوى في القلوب ذلَّل الله البدن ( الإبل ) ليعظم الناس الله ، ويشكروه على ما أرشدهم إليه ، من الدين الحق والشرع القويم ، وكل ما يحبه ويرضاه ، والإبعاد عما يكره ، واجتناب ما يضر ، ثم وعد الله تعالى