تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1645

مساهمون:

ص١٦٤٥

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 34 إلى 35 ]

ولِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً ( 1 ) لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّه عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعامِ فَإِلهُكُمْ إِله واحِدٌ فَلَه أَسْلِمُوا وبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ( 2 ) ( 34 ) الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّه وَجِلَتْ ( 3 ) قُلُوبُهُمْ والصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ والْمُقِيمِي الصَّلاةِ ومِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 35 ) [ الحج : 22 / 34 - 35 ] . المعنى : جعلنا لأهل كل دين سابق منسكا ، أي موضع نسك وعبادة ، يذبحون فيه الأنعام ، تقربا إلى الله تعالى ، وذلك ليس خاصا بأمة محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وإنما هو في كل الملل . وقد شرع الله وحدد أماكن الذبح : ذبح الأنعام ، لكي يذكروا اسم الله حين ذبحها ، أي حين الشروع في الذبح أمرناهم بذكر الله ، وأن يكون الذبح له ، لأنه هو الرزاق ، ويشكروا الله على نعمه التي أنعم بها عليهم ، وتلك هي السنة في إراقة دم الذبائح . وينبغي أن يتجه الذابح إلى الله الذي سخر للإنسان هذه المواشي ، والله المقصود هو المعبود الواحد ، وإن تنوعت الشرائع ، فالجميع يدعون إلى عبادة الله وحده لا شريك له ، وهذه هي العلة في تخصيص الذبح باسم الله ، وإفراده بالذكر ، لأن تفرد الله بالألوهية يقتضي ألا يذكر على الذبائح غير اسمه تعالى . ومتى كان الإله واحدا ، فله أسلموا ، أي استسلموا وانقادوا لأمره وجميع أحكامه ، وبشر أيها النبي بشارة على الإطلاق المخبتين ، أي المتواضعين الخاشعين من المؤمنين برضوان الله ، إذا اتصفوا بالصفات الأربع الآتية : أولا - * ( الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّه وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ) * أي إن الخوف والخشوع يهيمن على قلوبهم ومشاعرهم عند ذكر الله ، لما يتصف به من العظمة والجلال .

هامش
( 1 ) مكانا للنسك والعبادة وذبح القرابين .
( 2 ) المتواضعين لله تعالى .
( 3 ) خافت هيبة .