تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1633

مساهمون:

ص١٦٣٣
الأنبياء دون البعض الآخر ، والله تعالى عالم بكل هؤلاء ، يفصل بينهم فصلا قائما على العدل يوم القيامة ، والله قادر على كل شيء ، يهدي من علم أنه أهل للهداية ، ويعذب من يستحق العذاب ، ومن هداه الله فلا مضل له ، ومن يهنه ويعذبه فلا مكرم له ، سبحانه وتعالى ، يفعل ما يريد ، قال الله تعالى واصفا أحوال الأمم ومبينا مصائرها :

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 17 إلى 18 ]

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا والصَّابِئِينَ ( 1 ) والنَّصارى والْمَجُوسَ والَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّه يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 17 ) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه يَسْجُدُ لَه مَنْ فِي السَّماواتِ ومَنْ فِي الأَرْضِ والشَّمْسُ والْقَمَرُ والنُّجُومُ والْجِبالُ والشَّجَرُ والدَّوَابُّ وكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْه ( 2 ) الْعَذابُ ومَنْ يُهِنِ اللَّه فَما لَه مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّه يَفْعَلُ ما يَشاءُ ( 18 ) [ الحج : 22 / 17 - 18 ] . أخبر الله تعالى في هذه الآيات عن فعله العادل ، بجميع الفرق الدينية المختلفة ، من المؤمنين بالله ورسله ، واليهود ، والنصارى ، والصابئين : ( وهم فرقة بين اليهود والنصارى ، أو قوم يعبدون الملائكة ، ويستقبلون القبلة ، ويوحدون الله ، ويقرؤن الزبور ) والمجوس : وهم عبدة النار والشمس والقمر ، والمشركين : وهم عبدة الأوثان ، يعبدون مع الله إلها آخر . هؤلاء جميعا يحكم الله بينهم بالعدل ، فيدخل من آمن به الجنة ، ومن كفر به النار ، فإن الله تعالى شهيد مطلع على جميع أعمالهم ، حفيظ لأقوالهم وأفعالهم ، عليم بسرائرهم ، وما تنطوي عليه ضمائرهم . وقوله سبحانه : * ( إِنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) * أي عالم به : خبر مناسب للفصل بين الفرق ، وفصل الله تعالى بين هذه الفرق : هو بإدخال المؤمنين الجنة ، والكافرين النار . وهذا أمر هين سهل على الله تعالى ، فإن الله قادر على كل شيء ، بدليل أن الله

هامش
( 1 ) عبدة الكواكب أو الملائكة .
( 2 ) ثبت ووجب عليه .
التفسير الوسيط — صفحة 1633 | وهبة الزحيلي