5 - ثم نخرجكم من بطون أمهاتكم أطفالا ضعافا في البدن والعقل والحواس .
6 - ثم تمرون في مراحل العمر ، فتبلغوا أشدكم في عنفوان الشباب ، وتتكامل قواكم البدنية والعقلية .
7 - وبعضكم يتوفاه الله في مرحلة مبكرة من العمر ، وبعضكم تتأخر وفاته ، ويعيش حتى يصل إلى سن الشيخوخة والهرم ، وضعف العقل والقوة والفهم ، وتلك هي مرحلة الخرف ، التي يعود بها الإنسان إلى حال الطفولة ، هذا هو الدليل الأول على قدرة الله على البعث ، يعتمد على التأمل في مراحل خلق الإنسان .
والدليل الثاني على إمكان البعث من الله : هو خلق النبات المشابه لخلق الإنسان ، فإذا تأمل المرء أحوال الأرض ، يراها أولا ميتة يابسة لا نبات فيها ولا زرع ، فإذا أنزل الله عليها المطر تحركت بالنبات ، ودبت فيها الحياة ، وارتفعت وانتفخت بالماء والنبات ، ثم أنبتت من كل صنف من النبات والزرع ما هو جميل المنظر ، طيب الرائحة ، متناسق الألوان أو مختلفها ، لاختلاف ألوان الثمار والزروع والطعوم والروائح ، والأشكال والمنافع ، كما يلاحظ كل إنسان في فصل الربيع والصيف وغيرهما .
ذلك المذكور من خلق الإنسان والحيوان والنبات بسبب أن الله هو الحق الموجود الثابت الذي لا شك فيه ، وأنه الإله القادر على إحياء الموتى كإحياء الإنسان والحيوان والنبات ، وأنه تعالى القادر على كل شيء ، فمن قدر على هذه الممكنات ، فهو قادر على إعادة الأجسام إلى أرواحها .
ولتعلموا أن من قدر على إحياء الموتى قادر على الإتيان بالساعة ، أي يوم القيامة ، فالساعة كائنة واقعة لا شك فيها ، ولتتيقنوا أن الله سيبعث أهل القبور ، بعد أن بليت أجسادهم ، وصاروا رمما ، وسيعيدهم الله مرة أخرى أحياء ، ليوم الحشر والحساب ، والثواب والعقاب .
التفسير الوسيط — صفحة 1627
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٦٢٧