تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1624

مساهمون:

ص١٦٢٤
لتفادي أهوال القيامة ، فيا أيها البشر ، احذروا عذاب الله ، بطاعته ، والبعد عن معصيته ، ثم أكد الله هذا الأمر بأمر زلزلة القيامة ، حين حدوثها ، قبل قيام الناس من القبور ، لقوله تعالى : إِذا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزالَها ( 1 ) وأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقالَها ( 2 ) [ الزلزلة : 99 / 1 - 2 ] وتلك الزلزلة : هي إحدى شرائط القيامة ، وسميت الزلزلة حين نزول القرآن شيئا ، وهي حينئذ معدومة ، لأن تيقن وجودها يجعلها شيئا موجودا ، أي هي إذا وقعت شيء عظيم ، فيكون المعنى أنها إذا كانت ، فهي شيء عظيم جدا ، والزلزلة : التحريك العظيم ، وذلك مع نفخة الفزع ومع نفخة الصعق حسبما تضمن حديث أبي هريرة من ثلاث نفخات : نفخة الفزع ، ونفخة الصعق ، ونفخة البعث . وأوصاف يوم القيامة الرهيبة هي : 1 - يوم تذهل الزلزلة كل مرضعة عن وليدها الرضيع . والذهول : الغفلة عن الشيء بطارئ من هم أو وجع أو خوف . 2 - وتسقط الحامل جنينها من بطنها من شدة الخوف والفزع . 3 - وتجد الناس كالسّكارى من الخوف ، وهم في الواقع غير سكارى من الشراب ، ولكن شدة العذاب أفقدتهم وعيهم . ومع هذا التحذير الشديد ووصف هذه الأهوال العظام ، يجادل بعض الناس في المغيبات بغير علم ، كالمجادلة في صفات الله وأفعاله ، وقدرته على البعث وغيره ، ويتبع في جداله بالباطل خطوات كل شيطان متمرد عات ، فهو لا يجادل بالحق ، وإنما يجادل بالباطل . قال ابن جريج : نزلت هذه الآية في النضر بن الحارث وأبي بن خلف . وقيل : في أبي جهل بن هشام . وكان النضر كثير الجدال ، يقول : الملائكة بنات الله ، والقرآن أساطير الأولين ، والله غير قادر على إحياء من بلي وصار ترابا .