تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1626

مساهمون:

ص١٦٢٦

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 5 إلى 8 ]

يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ( 1 ) ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ( 2 ) ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ ( 3 ) مُخَلَّقَةٍ ( 4 ) وغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ ونُقِرُّ فِي الأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ( 5 ) ومِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى ومِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ ( 6 ) لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وتَرَى الأَرْضَ هامِدَةً ( 7 ) فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ ورَبَتْ ( 8 ) وأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ( 9 ) ( 5 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّه هُوَ الْحَقُّ وأَنَّه يُحْيِ الْمَوْتى وأَنَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 6 ) وأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وأَنَّ اللَّه يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ( 7 ) ومِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّه بِغَيْرِ عِلْمٍ ولا هُدىً ولا كِتابٍ مُنِيرٍ ( 8 ) [ الحج : 22 / 5 - 8 ] . هذا لون صريح من مباشرة الحوار الرباني مع الناس ، فيا أيها البشر ، إن كنتم في شك من إمكان البعث ومجيئه ، يوم القيامة ، فانظروا إلى بدء خلقكم ، فمن قدر على البدء قدر على الإعادة ، بدليل مراحل خلق الإنسان السبع الآتية وهي : 1 - إننا خلقنا أصلكم آدم من التراب ، وخلقنا الغذاء من التراب . 2 - ثم بدأ تخلَّق الإنسان بحسب الأحوال المعتادة ، ببدء تكون النطفة . 3 - ثم تحولت النطفة بإذن الله إلى علقة ، أي قطعة دم متجمد بعد أربعين يوما . 4 - ثم صارت العلقة مضغة ، أي قطعة لحم ، مخلَّقة أي متممة البنية ، وغير مخلَّقة : غير متممة البنية ، أي التي تسقط ، وقد خلقناكم على هذا النحو من التدرج لنبين لكم كمال قدرتنا وحكمتنا ، ولتستدلوا بها على إمكان البعث ، فإن من خلق الإنسان على هذا النحو من التدرج والتباين الظاهر ، قدر على إعادة ما بدأه ، بل هذا أهون في تقدير الناس ، وإن كان لا فرق في القدرة الإلهية بين الحالين .

هامش
( 1 ) مني .
( 2 ) قطعة دم متجمد .
( 3 ) قطعة لحم .
( 4 ) واضحة الخلقة .
( 5 ) كمال قوتكم وعقلكم .
( 6 ) الخرف والهرم ، فهو أخس العمر .
( 7 ) ميتة يابسة .
( 8 ) انتفخت وارتفعت .
( 9 ) صنف حسن .
التفسير الوسيط — صفحة 1626 | وهبة الزحيلي