المطلقة ، فلا رادّ لقضائه ، ولا معقب لحكمه ، إنه سبحانه يدخل المؤمنين الجنة بحق وعدل ، ويدخل الكافرين النار بحق وعدل ، المؤمنون بسبب إطاعتهم لله تعالى ، والكافرون بسبب عصيانهم أوامر الله تعالى .
إن بيان أحوال هذه الفئات الثلاث والموازنة بينهم ، يكون خير ترجمان عن واقع الناس ، وعن مصائرهم يوم القيامة ، فهل من تفكير بإيمان صحيح ، وهل من مسعى حميد نحو الطاعة ، والفرار من المعصية ؟
مناقشة اليائس من النصر
جرت العادة أن كل رسول أو سفير عن غيره يكون محميا ومؤيدا بقوة وسلطان من أرسله ، ليتمكن من أداء مهمته على الوجه الأكمل ، ويعود سالما غانما إلى مقره ووطنه ، والله تعالى أشد غيرة وأعظم سلطانا وتأييدا لرسله الذين بعثهم لهداية البشرية ، فيحميهم من أعدائهم ، وينصرهم على مخالفيهم في نهاية الأزمة والمحنة ، لذا وبخ الله تعالى أولئك الفئة من الناس وهم ضعاف الإيمان أو عديمو الإيمان على ما طرأ عليهم من القلق ، وعلى ظنهم أن الله تعالى لن ينصر محمدا عليه الصلاة والسلام وأتباعه ، وأبان الله لهم أنه سبحانه أمر نبيه ومن آمن معه بالصبر وانتظار الوعد الإلهي ، وأنزل على رسوله الآيات البينات التي يبلغها لقومه ، وللناس أجمعين ، فقال الله تعالى :
[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 15 إلى 16 ]
مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَه اللَّه ( 1 ) فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ ( 2 ) إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ ( 3 ) فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُه ( 4 ) ما يَغِيظُ ( 15 ) وكَذلِكَ أَنْزَلْناه آياتٍ بَيِّناتٍ وأَنَّ اللَّه ( 5 ) يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ ( 16 ) [ الحج : 22 / 15 - 16 ] .
هامش
( 1 ) ينصر الله رسوله .
( 2 ) بحبل .
( 3 ) الجمهور على أن القطع هنا هو الاختناق .
( 4 ) صنيعه بنفسه .
( 5 ) في موضع خبر الابتداء ، والتقدير : والأمر أن الله يهدي من يريد .