تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1621

مساهمون:

ص١٦٢١

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 107 إلى 112 ]

وما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ( 107 ) قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِله واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 108 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ ( 1 ) عَلى سَواءٍ ( 2 ) وإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ ( 109 ) إِنَّه يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ ويَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ ( 110 ) وإِنْ أَدْرِي لَعَلَّه فِتْنَةٌ ( 3 ) لَكُمْ ومَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 111 ) قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ ورَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ( 112 ) [ الأنبياء : 21 / 107 - 112 ] . المعنى : وما أرسلناك أيها النبي محمد بشريعة القرآن وهديه وأحكامه ودستوره إلا لرحمة جميع العالم من الإنس والجن ، في الدنيا والآخرة . أما رحمته للمؤمنين : فهي بيّنة تتجلى في تحقيق إسعادهم في دنياهم ، ونجاتهم في أخراهم ، وأما رحمته للكافرين : فتظهر في أن الله تعالى رفع عن مختلف الأمم أنواع العذاب الشامل المستأصل ، كالطوفان وغيره . وجوهر رسالة هذا النبي تتمثل في قوله لقومه أهل مكة وكل إنسان : ما يوحى إلي شيء إلا أن الله إله واحد لا شريك له ، فاعبدوه وحده فهل أنتم مطيعون ، خاضعون لأوامر الله ؟ ! فإن أعرضوا وتركوا ما دعاهم إليه هذا الرسول ، فقل لهم : أعلمتكم أني حرب لكم ، وأنتم حرب لي ، وأخبرتكم خبرا نتساوى في العلم به ، وهذا عدل في الاعلام والإخبار : وهو أنني بريء منكم ، وأنتم بريئون مني ، وقد عرفتكم إنذاراتي ، وأردت أن تشاركوني في معرفة ما عندي من الخوف عليكم من الله تعالى . وأعلمكم بأنني لا أعرف وقت عقابكم ، وإنما هو مترقب في القرب والبعد ، فما توعدون به من العذاب ، وتغلَّب المؤمنين عليكم هو واقع كائن لا محالة ، والله هو العالم بتحديد وقته .

هامش
( 1 ) أعلمتكم ما أمرت به .
( 2 ) مستوين في الاعلام والعلم به .
( 3 ) امتحان لكم .