تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1617

مساهمون:

ص١٦١٧
وقد نزلت الآية التي بعدها حينما اعترض عبد الله بن الزّبعرى على رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، قائلا : إن عيسى وعزيرا ونحو هما قد عبدا من دون الله ، فيلزم أن يكونا حصبا لجهنم ، فنزلت آية : * ( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى ) * . وأكد الله تعالى قبل بيان نجاة أهل الإيمان على إحراق الأصنام للتوبيخ ، بأنه لو كانت هذه الأصنام آلهة صحيحة ، تضر وتنفع كما يدعي عبدتها ، ما دخلوا النار ، لأن أبسط شيء في الفكر : أن الذات أو النفس تدفع الضر عن حالها ، وكل تلك الآلهة المزيفة المعبودة من دون الله ، مخلدة في نيران جهنم ، دائمة العذاب فيها ، لا مخرج لهم منها . وللمعذّبين من شدة العذاب أنين وزفير ، والزفير : صوت المعذب ، وهو كشهيق الحمير وشبهه ، إلا أنه من الصدر ، وهم في النار لا يسمعون فيها خبرا مفرحا ، ولا شيئا سارّا من القول ، بل يسمعون صوت الزبانية الذين يتولون تعذيبهم . أما أهل السعادة : فليسوا من المعذّبين لأنهم لم يرضوا بعبادتهم أنفسهم ، ولا دعوا إليه ، فهؤلاء سبقت لهم من الله الحسنى ، أي تقرر في علم الله أنهم بسبب التزامهم الإيمان وصالح الأعمال في الدنيا ، مبعدون عن دخول النار ، وهم مبشّرون بالجنة والثواب العظيم ، وموفّقون للعمل الصالح ، كما قال الله تعالى : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وزِيادَةٌ [ يونس : 10 / 26 ] . فسقط بذلك اعتراض عبد الله بن الزبعرى على ظاهر الآية السابقة : * ( إِنَّكُمْ وما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه حَصَبُ جَهَنَّمَ . . ) * فإن المعبودين من غير علم منهم ولا رضا بعبادتهم من قبل الجاهلين هم ناجون من العذاب ، وأوصاف نعيم السعداء أربعة : هي أنهم لا يسمعون حسيس النار ، أي صوتها وحريقها في الأجساد وشررها ، وهم ماكثون أبدا على الدوام في الجنان ، يتمتعون بما اشتهت أنفسهم من نعيم الجنة ولذائذها ، ولا يحزنهم الفزع الأكبر ، أي