إن الملائكة الكرام تستقبل وفود أهل الإيمان ، وتتلقاهم مبشرين مهللين ، يوم يطوي الله تعالى السماء ، بواسطة ملك كما يطوى السجل ، أي الصحيفة المخصصة للكتابة ، وهذا الطي كائن حتما ، يوم يعيد الله الخلائق بالبعث خلقا جديدا ، كما بدأهم في أول مرة ، والله وحده هو القادر على إعادتهم ، إنه وعد لا يتخلف ، والله قادر على فعل ذلك الطي بيسر وسهولة ، كما جاء في آية أخرى :
وما قَدَرُوا اللَّه حَقَّ قَدْرِه والأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُه يَوْمَ الْقِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِه سُبْحانَه وتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 67 ) [ الزمر : 39 / 67 ] .
أما تبدل السماوات والأرض ، فجاء الخبر عنه في قوله سبحانه : يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ والسَّماواتُ وبَرَزُوا لِلَّه الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 48 ) [ إبراهيم : 14 / 48 ] .
وقوله سبحانه : * ( كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُه ) * يحتمل معنيين كما ذكر ابن عطية في تفسيره :
أحدهما : أن يكون خبرا عن البعث ، أي كما اخترعنا الخلق أولا على غير مثال ، كذلك ننشئهم تارة أخرى ، فنبعثهم من القبور .
والثاني : أن يكون خبرا عن أن كل شخص يبعث يوم القيامة على هيئته التي خرج بها إلى الدنيا .
ثم أخبر الله تعالى عما قضاه وقدره لعباده الصالحين من سعادة الدنيا والآخرة ووراثة الأرض ، فذكر سبحانه أنه قضى قضاء محتما في كتاب الزبور ، بعد التوراة أو القرآن : أن وراثة الأرض في الدنيا والآخرة لا تكون على الدوام والاستقرار إلا لعباد الله الصالحين وهم المؤمنون العاملون بطاعة الله تعالى . والذكر : إما التوراة كما قالت فرقة ، أو القرآن وهو قول ابن عباس ، أو اللوح المحفوظ ، والزبور : إما ما
التفسير الوسيط — صفحة 1619
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٦١٩