تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1614

مساهمون:

ص١٦١٤

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 92 إلى 97 ]

إِنَّ هذِه أُمَّتُكُمْ ( 1 ) أُمَّةً واحِدَةً وأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ( 92 ) وتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ ( 2 ) بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ ( 93 ) فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِه وإِنَّا لَه كاتِبُونَ ( 94 ) وحَرامٌ ( 3 ) عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ ( 4 ) ( 95 ) حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ وهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ ( 5 ) يَنْسِلُونَ ( 6 ) ( 96 ) واقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ ( 97 ) [ الأنبياء : 21 / 92 - 97 ] . المعنى : إن دين الله والإنسانية دين واحد ، قائم على ملة التوحيد الخالص لله ، والإيمان بالله تبارك وتعالى وعبادته ، وتلك هي الملة الواحدة التي دعا إليها جميع الأنبياء والشرائع ، إنهم جميعا متفقون على منهج واحد ، وغاية واحدة ، وما على البشر إلا توحيد الدين ، والإنابة لرب العالمين ، فهو الإله الواحد الذي لا إله غيره ، فليعبده كل الناس ، ولا يشركوا به أحدا من المخلوقات والأشياء الكونية . إلا أن الأمم والشعوب اختلفوا مع الأسف ، على الرسل بين مصدّق لهم ومكذب ، وكان منهم المحسن ومنهم المسئ ، وتقطَّعوا أمر الدين الواحد ، وتفرقوا فرقا شتى ، وكل فرقة منهم سيرجعون إلى الله تعالى يوم القيامة ، فيجازى كل واحد بما عمل ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر . ثم حوّل الله الخطاب إلى الغيبة للالتفات إلى مخالفات دين الله الواحد . فمن عمل عملا من الصالحات ، وهو مؤمن بالله ، فهو بسعيه يجازى ، ولا جحود لمسعاه ، ولا إبطال لثواب عمله ، ولا إضاعة لجزائه ، وكل شيء قدمه فهو مدون محفوظ . والآية دليل واضح على أن أساس قبول الأعمال الصالحة عند الله : هو

هامش
( 1 ) ملتكم وهي الإسلام .
( 2 ) تفرقوا في دينهم فرقا .
( 3 ) ممتنع .
( 4 ) إلينا بالبعث والجزاء .
( 5 ) مرتفع من الأرض .
( 6 ) يسرعون المشي في الخروج .