تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1615

مساهمون:

ص١٦١٥
الإيمان الحق الذي يشمل التصديق بالله ورسله وبجميع ما أنزل الله في كتبه ، وبما شرّع من شرائع وأحكام ، وهذا هو المحسن ، وقد ذكّره الله بالوعد الحسن وبالمصير المحمود . ثم ذكّر الله المسئ بالوعيد في قوله : * ( وحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها ) * أي ومحظور ممنوع على أهل قرية ، حكم الله بإهلاكها ، رجوعهم إلى الدنيا فيتوبون ويستعتبون ، أو رجوعهم عن الكفر إلى الإيمان والإسلام ، والعودة إلى الرشد والاستقامة ، فأولئك لا يؤمنون أبدا بسبب سوء اختيارهم وعنادهم ، وتحجر طبائعهم . وكلمة « لا » في قوله سبحانه : * ( لا يَرْجِعُونَ ) * زائدة للتأكيد ، وهو شيء مألوف في لغة العرب . ويستمر عدم رجوع القوم المهلكين إلى قيام الساعة وظهور أماراتها وهو خروج يأجوج ومأجوج ، وهم الناس جميعا ، يخرجون من قبورهم ، ويقبلون على ساحة الحساب من كل مكان ، مسرعين ، فقوله تعالى : * ( يَنْسِلُونَ ) * معناه : يسرعون في تطامن ، أي سكون أو انخفاض . والحدب : كل مسنّم من الأرض كالجبل والقبر ونحوه . فإذا خرجت الأمم من القبور ، وقرب الوعد الحق ، أي يوم القيامة ، ترى أبصار الكافرين شاخصة ، أي مرتفعة الأجفان ، جامدة لا تتحرك ، ولا تكاد تنظر من أهوال القيامة وشدة أحداثها . يقولون : « يا ويلنا » أي يا هلاكنا ، قد كنا في الدنيا غافلين لاهين . بل كنا في الواقع ظالمين لأنفسنا ، بتعريضها للعذاب ، لقد كانت بنا غفلة عما وجدنا عليه الآن ، وتبيّنا من الحقائق ، ونصرح بأننا نحن الظلمة . وهذا اعتراف واضح بما كانوا عليه من تعمّد الكفر وقصد الإعراض . إن أمر الساعة الوعد الحق سريع الحدوث ، رهيب الوقوع ، روى ابن جرير الطبري عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم :