تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 998

مساهمون:

ص٩٩٨
أراد فرعون بكل إصرار وعناد التمويه على الناس وصدّهم عن اتّباع موسى ، ومعارضة ما جاء به عليه السّلام من دعوة الحق المبين إلى توحيد الله ، فاعتمد على زخارف السّحرة والمشعوذين ، فانعكس الأمر عليه ، وظهرت البراهين الإلهية على الملأ العام ، وآمن السحرة بالله تعالى ، وخسر فرعون . ومعنى الآيات : قال فرعون لخدمته وحاشيته لما رأى معجزة العصا واليد البيضاء : ائتوني بكل ساحر حاذق عالم ، ظنّا منه ألا فرق بين المعجزة الإلهية والسحر ، فأتوا به ، فلما جاء السحرة وتجمعوا ، قال لهم موسى : ألقوا ما أنتم ملقون من أفانين السحر ، ليظهر الحق ، ويبطل الباطل . فلما ألقوا حبالهم وعصيهم ، وخيّلوا بها ، وظنّوا أنهم قد ظهروا وانتصروا ، قال لهم موسى واثقا غير مبال بهم : ما أتيتم به هو السّحر بعينه ، لا ما سماه فرعون سحرا مما جئت به من المعجزة من عند الله . وهذا السحر الذي أظهر تموه إن الله سيبطله ويمحقه ويظهر زيفه قطعا أمام الناس ، بما يفوقه من المعجزة التي هي آية خارقة للعادة ، تفوق السحر وأشكاله المختلفة . وقوله سبحانه : * ( إِنَّ اللَّه سَيُبْطِلُه ) * عدة بالإبطال من الله تبارك وتعالى . وعلة ذلك : * ( إِنَّ اللَّه لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ) * أي لا يثبته ولا يقويه ، ولا يجعله صالحا للبقاء لأنه محض افتراء والسّحر تخييل وتمويه ، يتبدد ويفنى أمام المعجزة الرّبانية المجراة على يد موسى عليه السّلام . وتابع موسى عليه السّلام قوله : * ( ويُحِقُّ اللَّه الْحَقَّ بِكَلِماتِه ولَوْ كَرِه الْمُجْرِمُونَ ( 82 ) ) * أي ويريد الله أن يؤيّد الحق ويظهره ، ويثبّته ويقويه ، وينصره على الباطل بأوامره ووعده موسى ، وذلك ولو كره المجرمون ، أي الظالمون كفرعون وملئه . والمجرم : المجترم الراكب للخطر . وتحقق بالفعل انتصار الحق على الباطل ، كما جاء في
التفسير الوسيط — صفحة 998 | وهبة الزحيلي