تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 995

مساهمون:

ص٩٩٥

قصة موسى عليه السّلام مع قومه

- 1 - الحوار بين موسى وفرعون

استمرّ تكذيب الأنبياء بين الأمم من بعد نوح عليه السّلام ، فمنع الله عنهم الخير والإيمان ، ومن أمثلة ذلك قصة موسى مع فرعون وقومه ، وفيها يشتدّ الحوار بين رسول الحق موسى ، وبين زعيم الباطل فرعون ، فموسى عليه السّلام يعلو صوته بالدعوة إلى توحيد الله وإبطال ألوهية من دونه ، وفرعون يدافع عن عرشه وسلطانه وادّعاء ألوهيته ، لتظلّ له الهيمنة ، ويكون الهدف من إيراد القصة في هذه الآيات ضرب المثل لحاضري محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ومضمونه : كما حلّ بهؤلاء يحلّ بكم معشر قريش . وهذه آيات تصوّر صولة الحق مع موسى وهزيمة الباطل مع فرعون ، قال الله تعالى :

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 74 إلى 78 ]

ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِه ( 1 ) رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ ( 2 ) فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِه مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ نَطْبَعُ ( 3 ) عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ ( 74 ) ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ ومَلائِه بِآياتِنا فَاسْتَكْبَرُوا وكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 75 ) فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ( 76 ) قالَ مُوسى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَسِحْرٌ هذا ولا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ ( 77 ) قالُوا أَجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا ( 4 ) عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْه آباءَنا وتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الأَرْضِ وما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ ( 78 ) [ يونس : 10 / 74 - 78 ] . هذا موكب النور الإلهي ، بعث الله من بعد نوح عليه السّلام رسلا إلى أقوامهم ، مثل هود وصالح وإبراهيم ولوط وشعيب عليهم السّلام بالمعجزات الدّالة على صدقهم ، والبراهين الواضحة على صدق نبوّتهم ورسالتهم ، فلم تؤمن تلك الأقوام

هامش
( 1 ) أي بعد نوح عليه السلام .
( 2 ) البيّنات : المعجزات والبراهين الواضحة .
( 3 ) نختم .
( 4 ) لتصرفنا .