تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 997

مساهمون:

ص٩٩٧
وهي الملك والسلطان ، وما نحن لكما بمصدّقين فيما تدّعيانه من دين جديد ، يبطل دين الأسلاف والآباء . وهذا إعلان صريح من فرعون وقومه بأنهم مكذبون برسالة موسى وأخيه هارون ، إلا أنهم خاطبوا موسى أولا بقولهم : * ( أَجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْه آباءَنا ) * لأنه كان هو الدّاعي لهم للإيمان بما جاء به ، والإقرار بتوحيد الإله ، ونبذ عبادة الأصنام والأوثان . ثم أشركوا معه أخاه في قولهم : * ( وما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ ) * لأنه كان رسولا شريكا في الدعوة ، وفي الإفادة من ثمراتها ، وهي في زعمهم تحقيق النفوذ والسلطة والعظمة . وهذه ذريعة للتكذيب برسالة موسى وأخيه هارون ، وإغراء للمستفيدين من حكم فرعون بمقاومة هذه الرسالة ، ومطاردة موسى وأخيه ، حفاظا على كرسي الحكم الملكي والسلطة في أراضي مصر .

- 2 - الاحتكام للسحرة في عهد فرعون

زعم فرعون أو ظنّ أن ما جاء به موسى من معجزة العصا واليد مجرد سحر ظاهر ، فدعا إلى الاحتكام للسّحرة ليبطل دعوة موسى عليه السّلام ، ولينقذ موقفه أمام الناس ، وليحافظ على هيلمانه وسلطانه ، ولكن الله غالب ، والمعجزة الإلهية هي التي ستبطل إفك السحرة ، ويظهر الحق ، وتعلو كلمة الله والإيمان به ، حتى ولو كره المجرمون ذلك . وهذا ما صوّرته الآيات القرآنية التالية :

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 79 إلى 82 ]

وقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ ( 79 ) فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ ( 80 ) فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِه السِّحْرُ إِنَّ اللَّه سَيُبْطِلُه إِنَّ اللَّه لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ( 81 ) ويُحِقُّ اللَّه الْحَقَّ بِكَلِماتِه ولَوْ كَرِه الْمُجْرِمُونَ ( 82 ) [ يونس : 10 / 79 - 82 ] .