التفسير الوسيط — صفحة 1569
الاستعلاء العنصري ، وإنما بيان لحسن السيرة والسمعة ، والمركز الأدبي للعرب بين الأمم قاطبة لأن القرآن نزل بلغتهم ، والرسول محمد من جنسهم وقومهم ، فلا يصح منهم ولا يعقل أن يتركوا الإيمان أو يعارضوا رسول الله ، أو يخرجوا عن دائرة طاعته وتوجيهاته وشرائعه التي تحقق لهم السعادة الأبدية الشاملة للدنيا والآخرة ، فكان لا بد من تدبر آياته ، وتفهم أنظمته السديدة . الإنذار بعذاب الاستئصال توعد الله تعالى مكذبي الرسل بعذاب الاستئصال على النحو الذي عذّب به الأمم الماضية لحملهم على الإيمان الطوعي أو الاختياري ، وترك العصيان والكفر بالله ، ومن المبادئ المعروفة : أن ما جرى على المثيل أو النظير يجري على مثيله ونظيره ، للاستواء في سبب العقاب ، وتعاطي المنكرات ذاتها التي كانت موجبة للعذاب ، قال الله سبحانه مبينا هذه السنة الإلهية : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 11 إلى 20 ] وكَمْ قَصَمْنا ( 1 ) ( 1 ) كثيرا ما أهلكنا . مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ ( 11 ) فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا ( 2 ) ( 2 ) أدركوا عذابنا . إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ ( 3 ) ( 3 ) يهربون مسرعين . ( 12 ) لا تَرْكُضُوا وارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيه ( 4 ) ( 4 ) نعّمتم فيه . ومَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ ( 13 ) قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 14 ) فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً ( 5 ) ( 5 ) كالنبات المحصود بالمناجل . خامِدِينَ ( 6 ) ( 6 ) ميتين . ( 15 ) وما خَلَقْنَا السَّماءَ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ( 16 ) لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً ( 7 ) ( 7 ) ما يتلهى به من صاحبة أو ولد . لاتَّخَذْناه مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ ( 17 ) بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ ( 8 ) ( 8 ) نرمي . عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُه ( 9 ) ( 9 ) يمحقه . فَإِذا هُوَ زاهِقٌ ( 10 ) ( 10 ) ذاهب . ولَكُمُ الْوَيْلُ ( 11 ) ( 11 ) الهلاك . مِمَّا تَصِفُونَ ( 18 ) ولَه مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ومَنْ عِنْدَه